الطعن رقم 5065 لسنة 51 بتاريخ 28-01-2014
الطعن رقم 5065 لسنة 51 بتاريخ : 2014/01/28 الدائرة الثالثة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة "موضوع"
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الحميد عبد اللطيف "نائب رئيس مجلس الدولـــة"
ورئيس المحكمــــــــــــــــــة
وعضوية السادة الأستاذة المستشارين / حسن سيد عبد العزيز السيد " نائب رئيس مجلس الدولة"
/ مسعد عبد الحميد محمد " نائب رئيس مجلس الدولة"
/ جمال يوسف زكي علي " نائب رئيس مجلس الدولة"
/ السيد محمد محمود رمضان " نائب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأســـتاذ الـمستـشار / محمد مصطفي عابد " مفوض الدولــــــــــــــــة "
وسكرتارية السيد / نصر خلف عبد اللطيف " أمين الســـــــــــــــــــــر "
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 5065 لسنة 51 ق.عليا
المقام من
ضــــــــــــد
محافظ الأقصر .........................................."بصفته"
وزير الداخلية ............................................"بصفته"
مدير إدارة الشئون القانونية بمجلس مدينة الأقصر....."بصفته"
مدير منطقة آثار الأقصر................................."بصفته"
رئيس وحدة شرطة مرافق الأقصر......................"بصفته"
طعنا علي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا في الدعوى رقم 1957لسنة9ق بجلسة 25/11/2004 القاضي منطوقة برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
الإجراءات
بتاريخ 27/1/2005 أودع وكيل الطاعن تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا مختصما فيه رئيس المجلس الأعلى لمدينة الأقصر بصفته والمطعون ضدهم من الثاني إلي الأخير، وقيد الطعن بالرقم عاليه وطلب في ختامه – للأسباب الواردة به - الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء قرار الإزالة الرقيم 1332لسنة2001 والصادر من المجلس الأعلى لمدينة الأقصر وجعله عديم الأثر مع إلزام المطعون ضدهم بصفاتهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وجرى إعلان تقرير الطعن علي النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجردا مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام الدائرة الخامسة عليا فحص طعون جلسة 20/4/2010 وفيها قررت إحالته إلي الدائرة الثالثة عليا فحص طعون، ونفاذا لهذا القرار أحيل الطعن إلي الدائرة المذكورة ونظرته بجلسة 20/10/2011 وتدوول بجلساتها علي النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 6/4/2011( فحص) حضر عضو هيئة قضايا الدولة وأثبت حضوره عن محافظ الأقصر بصفته وعن باقي المطعون ضدهم وقدم حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه، وبجلسة 2/1/2012 قررت الدائرة الثالثة عليا فحص طعون إحالة الطعن إلي الدائرة الثالثة عليا موضوع لنظره بجلسة 26/2/2013. ونفاذا لهذا القرار ورد الطعن إلي هذه المحكمة وتدوول بجلساتها علي النحو الثابت بالمحاضر.
وبجلسة 12/11/2013 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 24/12/2013 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمـــــــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانونا- بمراعاة مواعيد المسافة وفقا لحكم المادة 16 من قانون المرافعات- وقد استوفي سائر أوضاعه الشكلية المقررة فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل- حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن سبق وأن أقام الدعوى المطعون علي الحكم الصادر فيها بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بقنا بتاريخ 22/6/2001 طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1332لسنة2001 الصادر بتاريخ 28/7/2001 من مجلس مدينة الأقصر مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات، وذلك بسند من القول إنه بتاريخ 28/7/2001 صدر القرار الإداري رقم 1332لسنة2001 (المطعون فيه) بإزالة الكشك الخشبي الذي أقامه أمام كافتيريا توت عنخ أمون وأقام واجهة معبد الكرنك بمنطقة الملقطة بالكرنك القديم وذلك لإقامته بدون ترخيص والتعدي علي أرض أثرية، ونعي المدعي علي هذا القرار نعته للقانون معيب بإساءة استعمال السلطة والتعسف في استعمالها ويتعارض مع الثابت بالمستندات. واختتم عريضة دعواه بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 25/11/2004 أصدرت المحكمة المذكورة حكمها المطعون فيه وقضي منطوقة برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
وقد شيدت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت نصوص المواد 6 و17و 23 من القانون رقم 117لسنة1983 بشأن حماية الآثار، مع أن الثابت من الأوراق أن المدعي أقام أربعة أعمدة خشبية ومظلة خشبية بمساحة 8م× 4م علي أرض الآثار- حوض الشريف نمرة (5) القطعة رقم 15 مشروع (15) آثار لذلك صدر القرار الطعين بإزالة هذا التعدي علي أرض الآثار ومن ثم يكون القرار الطعين قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون وخلصت لذلك إلي رفض الدعوى.
وإذ لم يرتض المدعي هذا الحكم، فقد بادر وأقام الطعن الماثل ناعيا علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإجحاف بحقوقه القانونية تأسيسا علي أن المشرع في قانون الآثار أعطي سلطة إزالة التعدي علي المواقع والعقارات الأثرية لرئيس مجلس إدارة هيئة الآثار ولم يخوله سلطة تفويض هذا الاختصاص، بالإضافة إلي أنه لم يقم بالتعدي علي أرض أثرية بل كان يقوم بعملية تحصيل لتراث خاص بالمنشأة السياحية توت عنخ آمون المرخصة له بوزارة السياحة، وخلص الطاعن إلي طلب الحكم بالطلبات المشار إليها.
من حيث إن المادة (3) من قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117لسنة1983 تنص علي أن" تعتبر أرضا أثرية الأرض المملوكة للدولة التي اعتبرت أثرية بمقتضي قرارات وأوامر سابقة علي تاريخ العمل بهذا القانون أو التي يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء علي عرض الوزير المختص لشئون الثقافة......".
وتنص المادة (6) من ذات القانون علي أن" تعتبر جميع الآثار من الأموال العامة- عدا ما كان وقفا- ولا يجوز تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها إلا في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات المنفذة له".
وتنص المادة (17) من القانون ذاته علي أنه" مع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون أو غيره من القوانين يجوز لرئيس مجلس إدارة الهيئة بناء علي قرار من اللجنة الدائمة للآثار ودون حاجة إلي الالتجاء إلي القضاء أن يقرر إزالة أي تعد علي موقع أثري أو عقار أثري بالطريق الإداري........".
وتنص المادة (20) من ذات القانون علي أنه" لا يجوز منح رخص للبناء في الموقع أو الأراضي الأثرية ويحظر علي الغير إقامة منشآت أو مرافق أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو في المنافع العامة للآثار أو الأراضي الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة.
كما لا يجوز غرس أشجار بها أو قطعها أو رفع أنقاض فيها أو أخذ أتربة أو أسمدة أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التي يترتب عليها تغيير في معالم هذه المواقع والأراضي إلا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها، ويسري حكم الفقرة السابقة علي الأراضي المتاخمة التي تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها في الفقرة السابقة التي تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلو مترات في المناطق المأهولة أو المسافة تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر في غيرها من المناطق".
وتنص المادة (22) من القانون ذاته علي أنه" للجهة المختصة- بعد أخذ موافقة الهيئة- الترخيص بالبناء في الأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية داخل المناطق المأهولة وعلي الجهة المختصة أن تضمن الترخيص الشروط التي تري الهيئة أنها تكفل إقامة المبني علي وجه ملائم لا يطغي علي الأثر أو يفسد مظهره ويضمن له حرما مناسبا مع مراعاة المحيط الأثري والتاريخي والمواصفات التي تضمن حمايته، وعلي الهيئة أن تبدي رأيها في طلب الترخيص خلال ستين يوما من تاريخ تقديمه إليها وإلا اعتبر فوات هذه المدة قرارا بالرفض".
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المشرع قد اعتبر جميع الآثار من الأموال العامة عدا ما كان منها وقفا- وبسط عليها حمايته فلا يجوز تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها إلا في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في قانون حماية الآثار المشار إليه والقرارات المنفذة له، وتعتبر هيئة الآثار المصرية ومن بعدها المجلس الأعلى للآثار بموجب القرار الجمهوري رقم 82 لسنة1994 الجهة المشرفة علي شئون الآثار وأعطي لرئيس الهيئة- رئيس المجلس الأعلى للآثار- سلطة إزالة أي تعد علي المواقع والأراضي الأثرية بالطريق الإداري، وقد حظر المشرع علي الجهات الإدارية المختصة منح رخص للبناء في المواقع أو الأراضي الأثرية، كما حظر إقامة أية منشآت في تلك المواقع والأراضي أو في المنافع العامة للآثار والمواقع والأراضي التي اعتبرت حرما لها وكذا الأراضي الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة لتلك المواقع والأراضي الأثرية، وعلاوة علي ما تقدم فقط حظر البناء في الأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية داخل المناطق المأهولة بالسكان إلا بعد الحصول علي ترخيص بذلك بعد موافقة الهيئة العامة للآثار- المجلس الأعلى للآثار- وعلي أن تضمن الجهة المختصة بشئون التنظيم ذلك الترخيص الشروط التي تراها الهيئة المذكورة أنها تكفل إقامة المبني علي وجه ملائم لا يطغي علي الأثر أو يفسد مظهره ويترك له حرما مناسبا، وأوجب المشرع علي الهيئة المصرية للآثار- المجلس الأعلى للآثار- أن تبدي رأيها في طلب الترخيص، للبناء في الأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية داخل المناطق المأهولة بالسكان خلال ستين يوما من تاريخ تقديمه إليها، وفي حالة فوات هذه المدة دون موافقة الهيئة يعد ذلك بمثابة قرار برفض الطلب.
وعلي ذلك فإنه إذا ما قام صاحب الشأن بالبناء في الأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية داخل المناطق المأهولة بالسكان دون الحصول علي الترخيص من الجهة المختصة بشئون التنظيم وبعد الحصول علي موافقة الهيئة المصرية للآثار- المجلس الأعلى للآثار- وبالشروط التي تراها الهيئة المذكورة الواردة ضمن ذلك الترخيص بما يكفل إقامة المبني علي وجه ملائم لا يطغي علي الأثر أو يفسد مظهر ويترك له حرما مناسبا، فإن ذلك البناء يكون مقاما بالتعدي علي حرم الأثر، ويحق لوزير الثقافة بصفته رئيس المجلس الأعلى للآثار، المنشأ بموجب القرار الجمهوري رقم 82لسنة1994، ودون حاجة إلي الالتجاء للقضاء أن يصدر قرار بإزالة هذا التعدي بالطريق الإداري.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد تعدي علي أرض الآثار الواقعة بحوض الشريف نمرة 5 بالقطعة رقم 15 الواقعة ضمن المشروع 15 آثار بناحية الكرنك القديم وذلك بأن أقام أربعة أعمدة خشبية ومظلة خشبية- كشك خشبي بأبعاد 8م× 11م أمام كافتيريا توت عنخ آمون وأمام واجهة معبد الكرنك بمنطقة الملقطة وذلك بدون ترخيص، وفقا للثابت بمحضر المعاينة الفنية المحرر بتاريخ 24/6/2001 وعلي ذلك قامت منطقة آثار الأقصر والكرنك بإبلاغ رئيس المجلس الأعلى لمدينة الأقصر بكتابها في 16/7/2001 لإزالة ذلك التعدي فأصدر قراره رقم 1332لسنة2001 بتاريخ 21/7/2001 المطعون فيه- بإزالة الكشك الخشبي الذي أقامه الطاعن بالطريق الإداري وعلي نفقته لإقامته بدون ترخيص وبالتعدي علي الأرض الأثرية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أيضا أن القرار المطعون فيه قد أصدره رئيس المجلس الأعلى لمدينة الأقصر بموجب قرار التفويض الصادر من وزير الثقافة بصفته رئيس المجلس الأعلى للآثار برقم 480لسنة1995 المتضمن تفويض المحافظين ورؤساء الوحدات المحلية كل في دائرة اختصاصه في إصدار قرارات إزالة التعدي علي المواقع والعقارات الأثرية، وهذا التفويض صادر بناء علي القانون رقم 42لسنة1967 بشأن التفويض، ولا ينال من ذلك أن قانون حماية الآثار المشار إليه قد خلا من نص يجيز التفويض لأن القانون رقم 42لسنة1967 المشار إليه يجيزه ولم يرد بقانون حماية الآثار نص خاص بعدم أجازته، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر ممن يملك سلطة إصداره متفقا وصحيح حكم القانون بمنأى عن الإلغاء، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلي ذات النتيجة فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، ويضحي الطعن الماثل فاقدا سنده الصحيح متعينا القضاء برفضه وإلزام الطاعن بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
ولا ينال من ذلك ما ذكره الطاعن من أنه سبق أن تقدم بطلب لأمين عام المجلس الأعلى للآثار للموافقة علي تجديد التراس الخاص بالمنشأة السياحية توت عنخ آمون ووافق له علي ذلك في 27/11/1996- بحسبان أن الثابت من مطالعة صورة ذلك الطلب، المقدمة في حافظة مستندات الطاعن المقدمة من أمام محكمة أول درجة، أنه قد تأشر عليه بعبارة (لا مانع) وأن ذلك بتاريخ يسبق واقعة التعدي موضوع القرار المطعون فيه بمدة قاربت علي الخمس سنوات ولا تغني عن ضرورة حصول الطاعن علي الترخيص المطلوب من الإدارة المختصة بشئون التنظيم المتضمن للشروط التي يراها المجلس الأعلى للآثار بما يكفل أن التجديد الذي سيجريه الطاعن –الكشك الخشبي- سيقام علي وجه ملائم ولا يطغي علي الأثر- معبد الكرنك- المقام في مواجهته ويترك له الحرم المناسب، وفقا لصريح نص المادة (22) سالفة الذكر.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات