أحكام المحكمة الإدارية العليا 9,766 مشاهدة

الطعن رقم 8619 لسنة 50 بتاريخ 27-12-2017

الطعن رقم 8619 لسنة 50 بتاريخ 27-12-2017

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائـرة العاشرة
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السـيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حـســنـي درويـش عـبـد الحــميد نائب رئيس مجلس الدولـــة
ورئيــــــس المحكمــــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / جــعــفـــر مـحـمــد قـــــاســــــــم نائب رئيس مجلس الدولــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / صــلاح عـــز الرجـال جـيـوشـي نائب رئيس مجلس الدولــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / نـاصـــر مـحــمــد عـبـد الموجود محمد نائب رئيس مجلس الدولــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد مـحـمـد أحـمــد الإبـيـــاري نائب رئيس مجلس الدولــة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / مـحــمـــد محـمـــود نـــادر مفــــــــوض الدولــــــــــة
وسكرتارية السيد / كـريـــم نـبـيـــــل جــمـعـة سكــــــــرتير الــــــــدائرة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 8619 لسنة 50 قضائية.عليا
المقــام من
رئيس المجلس الأعَلَى للآثار "بصفته"
ضـــــــــــــد
الممثل القانوني للجمعية النسائية لتحسين الصحة
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثالثة)
في الدعوى رقم 4741لسنة56ق بجلسة 24/2/2004

الإجراءات

بتاريخ 21/4/2004 أودع الوكيل الطاعن بصفته قلم كتاب الْمحْكَمَة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 8619لسنة50ق.عليا في الحكم الصادر من محكمة الْقَضَاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثالثة) في الدَّعوى رقم 4741لسنة56ق بجلسة 24/2/2004، والقاضي منطوقه "بقبول الدَّعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المجلس الأعلى للآثار المصروفات، وأمرت بإحالة الدَّعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء".
وطلب الطاعن بصفته ـ في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به ـ الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه، وبرفض الدَّعوى موضوعاً مع إلزام الجمعية المطعون ضدها المصروفات.
وقد جرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه، مع إلزام الطاعن المصروفات.
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وخلالها قدم الحاضر عن الجمعية المطعون ضدها حافظتي مستندات ومذكرة دفاع، ثم قررت إحالته إلى دائرة الموضوع بالمحكمة لنظره بجلسة تحددها.
حَيْثُ جرى نظر الطعن أمام هذه الدائرة بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 15/3/2017 أودع الحاضر عن الجمعية مذكرة بدفاعه.
وبجلسة 1/11/2017 قررت الْمحْكَمَة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي من الطاعن بصفته بعدم قبول الدَّعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه باعتبار أن قرار وزير الثقافة رئيس المجلس الأعلى للآثار رقم 18لسنة1999 قد نشر في الوقائع المصرية بتاريخ 10/6/1999 ويفترض بذلك العلم بأحكامه إلا أن الدَّعوى أقيمت في 3/1/2002، ومن ثم فإنها تكون غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد، فإن الثابت من الأوراق أن الجمعية النسائية لتحسين الصحة أقامت دعواها أمام محكمة أول درجة بتاريخ 3/1/2002 طعناً على القرار رقم 2072لسنة2001 الصادر من الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في 8/9/2001 وإذ استبان من الأوراق أن الجمعية المذكورة أعلنت بهذا القرار في 2/12/2001، وبالتالي فإن دعواها تكون مقامة خلال الميعاد المقرر قانوناً للطعن بالإلغاء، ويغدو بذلك الدفع المبدي في هذا الشأن فاقداً لسنده حرياً بالالتفات عنه.
ومن حَيْثُ إن الطعن قد أقيم في الميعاد مستوفياً سائر أوضاعه الشكلية الْمُقررة قانوناً، فمن ثم يَكُون مقبولاً شكلاً.
ومن حَيْثُ إن واقعات هذا النزاع تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أن الجمعية المطعون ضدها سبق وأن أقامت الدَّعوى رقم 4741لسنة56ق أمام محكمة الْقَضَاء الإداري بالقاهرة بإيداع صحيفتها قلم كتاب هذه الْمحْكَمَة بتاريخ 3/1/2002 طالبة في ختامها الحكم بقبولها شكلاً، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه رقم 2072لسنة2001 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكرت الجمعية (المطعون ضدها في الطعن الماثل) شرحاً لدعواها أنها جمعية خيرية تعمل على كفالة الرعاية الصحية للمواطنين، وتحقيقاً لهذا الغرض فقد استصدرت ترخيصاً من حي الهرم برقم 51لسنة2001 بتاريخ 14/5/2001 لبناء دار للمسنين مكون من دور أرضي، وقد تسلمت الجمعية الترخيص وشرعت في البناء وأوشكت على الانتهاء منه، إلا أنها فوجئت بتاريخ 2/12/2001 بصدور القرار المطعون فيه متضمناً إزالة التعدي الواقع على أرض الآثار تنفيذاً للقانون رقم 117لسنة1983. وقد نعت على هذا القرار صدوره مشوباً بعيب الانحراف في استعمال السلطة لانتفاء السبب الذي بنى عليه، وأن أعمال البناء تمت بناء على الترخيص الممنوح لها والذي ما زال سارياً ولم يصدر ثمة قرار بإلغائه، وأنه طبقاً لأحكام القانون المشار إليه كان يجب على جهة الإدارة إذا ما رغبت في إدخال أحد المواقع ضمن نطاق الأماكن الأثرية أن تستصدر قراراً بذلك من رئيس مجلس الوزراء، ثم تقوم بإصدار قرار بإلغاء الترخيص المذكور بإقامة البناء، وهُوَ ما لم تفعله جهة الإدارة، فضلاً عن أن الجمعية لم تبلغ رسمياً بالقرار المطعون فيه إلا في 2/12/2001 بعد اكتمال البناء. واختتمت صحيفة دعواها بطلب الحكم بالطلبات سالفة البيان.
وتدوول نظر الدَّعوى أمام الْمحْكَمَة المذكورة، وبجلسة 24/2/2004 قضت بقبول الدَّعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المجلس الأعلى للآثار المصروفات، وأمرت بإحالة الدَّعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
وشيدت الْمحْكَمَة قضاءها ـ بعد استعراض أحكام المواد 12 و13 و20 من قانون حماية الآثار رقم 117لسنة1983 ـ على سند من أن البادي من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من الدَّعوى أنه ولئن كان القرار رقم 18لسنة1999 الصادر من وزير الثقافة قد أخضع المنطقة المحددة به للْقَانُون رقم 117لسنة1983 وحظر البناء عليها بالتطبيق لنص المادة (20) من هذا القانون، إلا أن البادي من الأوراق أن هذا القرار لم يتم تسجيله ولم يتم إعلان مالكي الأرض به بالطريق الإداري حتى تترتب النتائج المنصوص عليها في المادة المشار إليها، مما يؤيد ذلك أن الجمعية الْمُدَّعية تقدمت بطلب للحصول على رخصة البناء من حي الهرم لإقامة دور أرضي بطريق مصر / الفيوم وصدرت لها الرخصة من الحي في 14/5/2001 بعد صدور قرار وزير الثقافة في 7/1/1999، بما مؤداه أن حي الهرم لم يكن على علم بهذا القرار في تاريخ منح ترخيص البناء، وإلا كان قد رفض الترخيص للجمعية أو طلب منها الحصول على موافقة المجلس الأعلى للآثار بالتطبيق لأحكام القانون رقم 106لسنة1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، وبذلك يَكُون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة التعدي الواقع من الجمعية على أرض خاضعة لقانون الآثار قد صدر بحسب الظاهر من الأوراق مخالفاً للقانون الأمر الذي يتوافر معه رُكْن الجدية في طلب وقف تنفيذه. أما بالنسبة لركن الاستعجال فهو متوافر بدوره لَمَّا يترتب على تنفيذ القرار من نتائج يتعذر تداركها تتمثل في حرمان الجمعية الْمُدَّعية من الانتفاع بملكيتها، مما يتعين معه الْقَضَاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. ومن ثم أصدرت حكمها المطعون عليه.
ومن حَيْثُ إن مبنى الطعن الماثل صدور الحكم المطعون عليه مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال تأسيساً على أنه قد صدر قرار وزير الثقافة رئيس المجلس الأعلى للآثار رقم 18لسنة1999 متضمناً إخضاع المنطقة السكنية الداخلة بكردون قرية نزلة السمان محافظة الجيزة والمنطقة المحيطة بأهرامات الجيزة لأحكام المادة (20) من القانون رقم 117لسنة1983، وقد نشر هذا القرار في الوقائع المصرية بتاريخ 10/6/1999 وهُوَ ما يجعل العلم به مكفولاً للكافة، إلا أن الجمعية لم تتظلم منه وأقامت دعواها بعد فوات المواعيد الْمُقررة للطعن بالإلغاء، فضلاً عما انتهت إليه اللجنة الدائمة للآثار المصرية بجلستها المعقودة في 27/6/2001 من الموافقة على استصدار قرار بإزالة التعدي الواقع من الجمعية المطعون ضدها وآخرين على المنطقة الصادر بشأنها القرار الوزاري رقم 18لسنة1999 فقرة ( أ ) والممنوع فيها الحفر والبناء والتعلية والتنكيس، وعليه صدر القرار المطعون فيه رقم 2072لسنة2001 من الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بإزالة التعديات المخالفة للقرار الوزاري سالف البيان الأمر الذي يَكُون معه هذا القرار قد صدر سليماً ولا مطعن عليه ويتعين لذلك رفض طلب وقف تنفيذه. وإذ ذهب الحكم المطعون عليه مذهباً مغايراً لَمَّا تقدم فإنه يَكُون قد خالف صحيح حُكْم القانون جديراً بالإلغاء. وخلص الطاعن بصفته بتقرير الطعن إلى طلب الحكم بالطلبات آنفة الذكر.
ومن حَيْثُ إن المادة (3) من قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117لسنة1983 تنص على أن "تعتبر أرضاً أثرية الأراضي المملوكة للدولة التي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو التي يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على طلب الوزير المختص بشئون الثقافة. ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة إخراج أية أرض من عداد الأراضي الأثرية أو أراضي المنافع العامة للآثار إذا ثبت للهيئة خلوها من الآثار، أو أصبحت خارج أراضي خط التجميل المعتمد للأثر".
وتنص المادة (6) من هذا القانون على أن "تعتبر جميع الآثار من الأموال العامة ـ عدا ما كان وقفاً ـ ولا يجوز تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها إلا في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات المنفذة له"
كما تنص المادة (17) من القانون ذاته على أنه "مع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون أو غيره من القوانين يجوز لرئيس مجلس إدارة الهيئة بناء على قرار من اللجنة الدائمة للآثار دون حاجة إلى الالتجاء إلى الْقَضَاء أن يقرر إزالة أي تعد على موقع أثري أو عقار أثري بالطريق الإداري، وتتولى شرطة الآثار المختصة تنفيذ قرار الإزالة، ويلزم المخالف بإعادة الوضع إلى ما كان عليه، وإلا جاز للهيئة أن تقوم بتنفيذ ذلك على نفقته".
ومن حَيْثُ إن قضاء هذه الْمحْكَمَة قد جرى على أن المشرع بموجب النصوص سالفة الذكر قرر حماية الأراضي المملوكة للدولة والتي اعتبرت أثراً بمقتضى قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على طلب وزير الثقافة، ولا يجوز إخراج هذه الأراضي من عداد الآثار إلا بذات الأداة التي قررت ذلك، وكذلك أراضي منافع الآثار إذا ثبت للهيئة خلوها من الآثار، وقرر لتلك الأراضي حماية خاصة بعدم جواز التعدي عليها أو التصرف فيها أو تملكها بالتقادم. وفي حالة حدوث شيء من ذلك خول المشرع مجلس إدارة الهيئة العامة للآثار بناءً على قرار من اللجنة الدائمة للآثار أن يقرر إزالة التعدي على الأثر بالطريق الإداري، الأمر الذي يبين معه أن رئيس مجلس إدارة هيئة الآثار، والذي حل محله رئيس المجلس الأعلى للآثار بالقرار الجمهوري رقم 82لسنة1994 بإنشاء المجلس الأعلى للآثار، هو الذي يجوز له إصدار القرارات الخاصة بإزالة التعديات على الآثار بناء على قرار اللجنة الدائمة للآثار. وإذا ما صدر قرار الإزالة من غيره ودون إتباع الإجراءات التي قررها القانون كان القرار صادراً من غير مختص وغير مشروع مخالفاً لأحكام القانون جديراً بالإلغاء.
(
حُكْم الْمحْكَمَة الإدارية العليا في الطعن رقم 475لسنة44ق.عليا بجلسة 8/7/2001)
ومن حَيْثُ إنه وفقاً لَمَّا سلف وكان البادئ من ظاهر الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 2072لسنة2001 بتاريخ 8/9/2001 لم يصدر من رئيس المجلس الأعلى للآثار بناء على قرار اللجنة الدائمة للآثار، وإنما صدر من الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار متضمناً إزالة التعدي الواقع من الجمعية المطعون ضدها بناحية الكيلو 1 طريق القاهرة / الفيوم الصحراوي والمتمثل في الحفر ورمي قواعد خرسانية دون موافقة الآثار، وبالمخالفة للقرار الوزاري رقم 18لسنة1999 فقرة (أ) والذي اعتبر هذه المنطقة من المناطق الممنوع فيها الحفر والبناء والتعلية والتنكيس، وإذ اشترطت المادة (17) من قانون حماية الآثار صدور قرار إزالة التعدي على موقع أثري أو عقار أثري بالطريق الإداري من رئيس المجلس الأعلى للآثار بناء على قرار من اللجنة الدائمة للآثار، ومن ثم يَكُون القرار المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق ـ قد صدر من غير مختص بإصداره ودون إتباع الإجراءات الْمُقررة قانوناً في هذا الشأن الأمر الذي يتوافر معه رُكْن الجدية في طلب وقف تنفيذه، فضلاً عن توافر رُكْن الاستعجال لَمَّا يترتب على تنفيذ القرار من المساس بالملكية الخاصة للجمعية وهي آثار يتعذر تداركها. ولما كان طلب وقف التنفيذ قد استقام على ركني الجدية والاستعجال الأمر الذي تقضي معه هذه الْمحْكَمَة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ قضى الحكم المطعون عليه بذلك ـ وإن كان لأسباب أخرى غير تلك الواردة بهذا الحكم ـ فإنه يَكُون موافقاً لحكم القانون فيما انتهى إليه، ويغدو الطعن الماثل قائماً على غير أساس سليم واجب الرفض.
ولا يغير من ذلك أن الثابت من الإطلاع على ديباجة القرار المطعون فيه أنه قد أشار إلى القرار الوزاري رقم 186لسنة1997 بشأن تفويض الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في الاختصاصات الممنوحة لرئيس المجلس الأعلى للآثار والمنصوص عليها في المادة (17) من قانون حماية الآثار، بحسبان أن قرار التفويض المشار إليه قد شابه مخالفة القانون لأن المشرع قد أعطى في المادة المذكورة اختصاص سلطة الإزالة بالطريق الإداري على التعديات الواقعة على الآثار أو منافعها لرئيس المجلس الأعلى للآثار بناء على قرار يصدر من اللجنة الدائمة للآثار بعد دراسة كل حالة على حده، وبالتالي فإنه لا يجوز للأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الذي يترأس هذه اللجنة أن يصدر قراراً بإزالة التعدي بالطريق الإداري بموجب تفويض صادر له من رئيس المجلس الأعلى للآثار، باعتبار أنه لا يجوز لسلطة دون أخرى الانفراد بهذا الاختصاص، وبذلك يعيب القرار المطعون فيه أن المفوض إليه يجمع بين صفتين الأولى هي مصدر القرار محل الطعن، والثانية رئاسته للجنة الدائمة للآثار، فذلك أمر لا يجوز قانوناً باعتبار أن سلطة رئيس المجلس ـ طبقاً لصراحة النص ـ سلطة تقديرية، إذ لا يتصور عقلاً أو منطقاً رفض موافقة اللجنة المذكورة التي يترأسها المفوض إليه (الأمين العام) ثم يصدر في ذات الوقت قراره بالإزالة، وعليه يضحى التفويض الصادر للأمين العام للمجلس في إصدار قرارات بإزالة التعديات على المواقع الأثرية قد جاء مخالفاً لحكم المادة (17) سالفة الذكر.
ومن حَيْثُ إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهـــذه الأسبــاب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بالجلسة المنعقدة يوم الأربعاء 9 من ربيع ثاني سنة1439هجرية الموافق 27 من ديسمبر سنة2017 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.