أحكام المحكمة الإدارية العليا 8,537 مشاهدة

الطعن رقم 12207 لسنة 59 بتاريخ 30-05-2020

الطعن رقم 12207 لسنة 59 بتاريخ 30-05-2020

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى ( موضوع )

بـــِرِئَاسَةِ السَّيِّدِ الأُسْـتَاذِ المُسْتَشَارِ / محمــــد محمــــود حـــسام الدين رَئِيـــسِ مجْلــــِسِ الدَّوْلَــــةِ
ورئــــــيــــس المحــكــمـــة
وَعُضْوِيَّةِ السَّيِّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشَارِ / أحــمــد شـحـات إسماعيل يوسف نَــــائِبُ رَئِيسِ مجْلِسِ الدَّوْلَةِ
وَعُضْوِيَّةِ السَّيِّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشَارِ / سـعـيـد حــامـــد شـربينـي قـلامي نَــــائِبُ رَئِيسِ مجْلِسِ الدَّوْلَةِ
وَعُضْوِيَّةِ السَّيِّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشَارِ / ســامح جمـــال وهبــــة نصــــــر نَــــائِبُ رَئِيسِ مجْلِسِ الدَّوْلَةِ
وَعُضْوِيَّةِ السَّيِّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشَارِ د / أحـمـد السـيـد محمد محمود عـطية نَــــائِبُ رَئِيسِ مجْلِسِ الدَّوْلَةِ
وبحُضُورِ السَّيِّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشَارِ / رجـــب عبـد الهــــادي تغيـــــان نَــــائِبُ رَئِيسِ مجْلِسِ الدَّوْلَةِ
ومُـفـــــــــَوَّضُ الـدَّوْلــــــــَةِ
وَسِـكـِرْتـَارِيّـَة السّـــَيِّدِ / وائــــــــل محمــــــود مصطفــى أَمِــــــيــــــنُ الســــــــــــــِّرِّ
أصدرت الحكم بالآتي
في الطعن رقم 12207 لسنة 59 ق.عليا
المقام من
1-
رئيس مجلس الوزراء
2-
وزير الإسكان والمرافق
3-
وزير الثقافة
4-
رئيس هيئة التنسيق الحضاري والمعماري
5-
محافظ الإسكندرية
6-
مدير مديرية الإسكان بمحافظة الإسكندرية
7-
رئيس حي وسط بالإسكندرية
8-
رئيس اللجنة الدائمة لحصر المباني ذات الطراز المعماري المتميز بالإسكندرية "بصفاتهم"
ضـــد
........................
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
بجلسة 29/12/2012 في الدعويين رقمي 4528 و7907 لسنة 64 ق

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 26/2/2013 أودعت هيئة قضايا الدولة - نيابة عن الطاعنين بصفاتهم - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 12207 لسنة 59ق.عليا، وذلك في الحكم الصادر في الدعويين المشار إليهما، والذي قضى منطوقه "بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون بصفاتهم ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن - تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، لتأمر وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً أصلياً: بعدم قبول الدعويين شكلاً لرفعهما بعد الميعاد واحتياطياً: برفض الدعويين، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بصفاتهم المصروفات.
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 18/2/2019 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى موضوع بالمحكمة الإدارية العليا.
وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 14/3/2020 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 21/3/2020، تم تأجيل جلسة النطق بالحكم لجلسة اليوم إدارياً، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

الـمحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
وحيث إن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أنه بتاريخ 27/12/2009 أقام المطعون ضده وآخر الدعوى رقم 4528لسنة64ق. أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278لسنة2008 فيما تضمنه من إدراج العقار الكائن ۷۹ طريق الحرية حي وسط - الإسكندرية بسجل العقارات ذات التراث المعماري المتميز بمحافظة الإسكندرية مع ما يترتب على ذلك من آثار، و إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكرا شرحاً لدعواهما، أنهما يمتلكان العقار محل التداعی، وأنهما سبق أن حصلا على حكم من محكمة النقض الصادر في الطعنين رقمی 10368 و10878لسنة77ق. إيجارات والقاضي بنقض الحكم المطعون فيه وفي موضوع الاستئناف رقم 5940لسنة62ق. بإلغاء الحكم المستأنف وبتعديل القرار المطعون فيه إلى هدم العقار هدماً كلياً، إلا أنه بتاريخ 5/12/2009 نما إلى علمهما صدور القرار رقم ۱۰۰ لسنة ۲۰۰۹ بإيقاف الأعمال على سند من أن المدعيين قاما بالشروع في هدم العقار بالمخالفة لأحكام القانون رقم 144 لسنة ۲۰۰6 نظراً لأن هذا العقار تم إدراجه بكشوف حصر المباني التراثية والتاريخية والمحظور هدمها بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۲۷۸ لسنة ۲۰۰۸، ونعی المدعيان على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للواقع والقانون، مما حداهما إلى إقامة دعواهما الماثلة بطلباتهما سالفة البيان.
وبتاريخ 1/3/2010 أقام المطعون ضده وآخر الدعوى رقم 7907لسنة64ق. أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية وطلب ذات الطلبات في الدعوى الأولى.
وتدوول نظر الدعويين أمام المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وتم ضمهما للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 29/12/2012 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه سالف الذكر.
وشيدت قضاءها على أن المدعيين يمتلكان العقار محل التداعي، وبتاريخ 4/8/1993 صدر القرار رقم 4/7/1993 من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بحی وسط بمحافظة الإسكندرية متضمناً ترميم العقار المشار إليه ترميماً شاملاً تحت إشراف هندسي متخصص، وبتاریخ 10/8/2005 أقام المدعيان الدعوى رقم 3327لسنة2005 مدني كلى الإسكندرية بطلب إلغاء هذا القرار والحكم بهدم العقار حتى سطح الأرض، وبجلسة 12/7/2006 قضت المحكمة برفض الدعوى، فقاما بالاستئناف على هذا الحكم، والذي قضى برفضه وبتأييد الحكم المستأنف، مما حداهما إلى إقامة الطعنيين رقمی 10368 و10878لسنة77ق. أمام محكمة النقض، وبجلسة 21/1/2009 قضت بنقض الحكم المطعون فيه وبإلغاء الحكم المستأنف وبتعديل القرار المطعون فيه إلى هدم العقار هدماً كلياً، وقاما بإخطار الجهة الإدارية بالعزم على البدء في تنفيذ الحكم المشار إليه وشرعا بالفعل في التنفيذ، فأصدرت الجهة الإدارية القرار رقم ۱۰۰لسنة۲۰۰۹ بإيقاف أعمال الهدم على سند أن العقار وارد بمجلد الحفاظ على التراث المعماري بمحافظة الإسكندرية.
وأضافت المحكمة بأنه لما كانت أحكام محكمة النقض هي أحكام نهائية وباتة وهي حجة فيما فصلت فيه من حقوق والتزامات وحائزة قوة الأمر المقضي به، ولا يجوز الطعن عليها بأي طريق من طرق الطعن، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر بالمخالفة للقانون، إذ لا يجوز أن يحاج بهذا القرار في مواجهة الحكم الصادر لصالح المدعيين، بحسبان أنه لا يجوز للقرار الإداري أيا كانت جهة صدوره وأياً كانت الأسباب التي استند إليها أن يعطل تنفيذ حكم قضائي، وإلا كان مخالفاً أحكام القانون لما يتضمنه من إخلال بمبدأ المشروعية، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه لا ينهض ولا يقوى على أن يكون حائلاً دون إعمال مقتضى حكم نهائي حاز الحجية، واكتسب قوة الأمر المقضي به، وهي حجية تعلو حتى على اعتبارات النظام العام، فضلاً عن ذلك فإن القرار المطعون فيه تضمن إدراج العقار محل التداعي بمجلد التراث المعماري على سند من كونه ذا طابع معماری متميز، في حين أن الأوراق قد خلت مما يفيد ارتباط هذا العقار بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو يمثل حقبة تاريخية أو يعد مزاراً سياحياً، ومن ثم يغدو القرار المطعون فيه مخالفاً القانون جديراً بالإلغاء مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الجهة الإدارية الطاعنة، فقد أقامت الطعن الماثل بالنعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وصدوره مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، تأسيساً على أن العقار محل التداعي من العقارات ذات الطراز المعماري المتميز المحظور هدمها بمحافظة الإسكندرية وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۲۷۸ لسنة ۲۰۰۸، ومن ثم يكون هذا العقار من العقارات التي يسري عليها الحظر الوارد في القانون رقم 144 لسنة ۲۰۰6 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري، ولا ينال مما تقدم ما ذكره الحكم المطعون فيه من أن القرار المطعون فيه قد صدر بالمخالفة للحكم الصادر من محكمة النقض في الطعنيين رقمی 10368 و10878لسنة77ق. بتعديل قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بشأن العقار المذكور إلى هدمه كلية، نظراً لأن قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط الذي تضمن حكم محكمة النقض الإشارة إليه يختلف في أسبابه ومضمونه عن القرار المطعون فيه رقم 278لسنة2008، واختتمت الجهة الإدارية الطاعنة تقرير الطعن الماثل بطلباتها سالفة البيان.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أنزل على الدعوى صحيح تكييفها في ضوء طلبات المطعون ضده، وما يهدف إليه من دعواه بعد تقصي مراميها وانتهى بأسباب سائغة ووافية إلى إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وكان الحكم المطعون فيه والأسباب التي استند إليها تتضمن الرد الكافي على ما أثارته الجهة الإدارية الطاعنة في طعنها ، ومن ثم فإن هذا الحكم يكون جديراً بالتأييد ويضحى الطعن عليه خليقاً بالرفض.
وحيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
صدر هذا الحكم علنًا بالجلسة المنعقدة يوم السبت الموافق 7 من شوال سنة 1441 هجرية و30 من مايو سنة 2020 ميلادية، بالهيئة المبينة بصدره.