أحكام المحكمة الإدارية العليا 7,044 مشاهدة

الطعن رقم 72579 لسنة 64 بتاريخ 25-12-2021

الطعن رقم 72579 لسنة 64 بتاريخ 25-12-2021

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العُليـا
"
الـدائـرة الـرابعـة - مـوضـوع"
بالجلسة المُنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ صلاح أحمد السيد هلال نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد أحمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشـــــــــار/ محسن أحمد محمد منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشــــــــار/ نبيل عطا الله مهني عمر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشـــــــــــار/ نادي محمد عبد اللطيف يوسف نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشــــــــــــار/ محمد علي قضـب مـفــوض الـدولــــة
وسكــــرتـــاريـــــــــة السـيــــــــــــــــــــــد/ سيد أمين أبو كيله سكرتير المحكمة
أصدرت الحُكم الآتي
في الطعنين رقمي
69240
لسنة 64 قضائية.عُليا
المُقــام مــن/
.....
ضــــــد/
.......
و۷۲5۷۹ لسنة 64 قضائية.عُليا
المُقــام مــن/
...........
ضــــــد/
١.............
في الحُكم الصادر من المحكمة التأديبية للتربية والتعليم ومُلحقاتها
في الدعوى التأديبية رقم ۱۸۰ لسنة 59 قضائية بجلسة 26/4/2018.

الإجــــــراءات

بتاریخ 13/6/2018 أودع الأستاذ/ أسامة عبد الحميد حجازي المُحامي المقبول للمُرافعة أمام هذه المحكمة بصفته وكيلًا عن الطاعن قلم كُتابها تقريرًا بالطعن قُيد بجدولها العام تحت رقم 69240 لسنة 64 ق.عُليا في الحُكم المُشار إليه الصادر من المحكمة التأديبية للتربية والتعليم ومُلحقاتها في الدعوى التأديبية رقم ۱۸۰ لسنة 59 قضائية بجلسة 26/4/2018 بمٌجازاته بعقوبة اللوم.
والتمس الطاعن - لِما ورد بتقرير الطعن من أسباب - الحُكم بقبول الطعن شكلًا، وبصفة مُستعجلة بوقف تنفيذ الحُكم المطعون فيه فيما قضى به من مُجازاته بعقوبة اللوم، وفي الموضوع بإلغاء الحُكم المطعون فيه وبراءته مما نُسِب إليه.
وبتاريخ 21/6/2018 أودع الحاضر عن رئيس هيئة النيابة الإدارية بصفته أمام هذه المحكمة قلم كُتابها تقريرًا بالطعن قُيد بجدولها العام تحت رقم ۷۲5۷۹ لسنة 64 ق.عُليا في الحُكم المُشار إليه الصادر من المحكمة التأديبية للتربية والتعليم ومُلحقاتها في الدعوى التأديبية رقم ۱۸۰ لسنة 59 قضائية بجلسة 26/4/2018 ببراءة المطعون ضدهم من الأول حتى الخامس ومن الثامنة حتى العاشرة ببراءتهم ومُجازاة السادس بعقوبة اللوم والسابعة بعقوبة الإنذار .
والتمس الطاعن بصفته - لِما ورد بتقرير الطعن من أسباب - الحُكم بقبول الطعن شكلًا، وبصفة مُستعجلة بوقف تنفيذ الحُكم المطعون فيه فيما قضى به، وفي الموضوع بإلغاء الحُكم المطعون فيه والقضاء مُجددًا بمُعاقبة المطعون ضدهم بالعقوبة المُناسبة لِما اقترفوه من جُرم موضح بتقرير الاتهام.
وقد أودعت هيئة مُفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعنين .
ونُظر الطعنان أمام الدائرة الرابعة لفحص الطعون بالمحكمة الإدارية العُليا حيث قررت إحالتهما إلى هذه المحكمة لنظرهما بجلسة 17/10/2020، وقد تُدوولا الطعنان بجلسات المحكمة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 2/9/2021 قررت المحكمة إصدار الحُكم جلسة 18/12/2021 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحُكم لجلسة 25/12/2021 لإتمام المداولة، وفيها صدر وأُودعت مُسودته المُشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمـــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا .
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا سائر أوضاعهما المُقررة قانونًا، فمن ثم يكونان مقبولين شكلًا .
ومن حيث إن وقائع الطعنين تخلُص - حسبما يبين من الأوراق - في أن هيئة النيابة الإدارية المطعون ضدها قامت بإيداع أوراق الدعوى رقم ۱۸۰ لسنة 59 ق قلم كُتاب المحكمة التأديبية للتربية والتعليم ومُلحقاتها بتاریخ 7/2/2017 مُتضمنة ملف تحقيقاتها في القضية رقم ۲۹ لسنة ۲۰۱6 رئاسة الهيئة ومُذكرة بشأنها وقائمة بأدلة الثبوت وتقرير اتهام ضد المطعون ضدهم في الطعن الثاني لأنهم خلال الفترة من عامي ۲۰۱5 و ۲۰۱۹:
من الأول وحتى الخامس: الأول محمد منير أحمد عبد العال بصفته مُهندس معماري بالإدارة العامة القاهرة التاريخية وعضو لجنة الإشراف على مشروع ترميم سور القاهرة التاريخية بوزارة الآثار.
والثاني محمد عبد الحميد إبراهيم خليل بصفته أخصائي ترميم بإدارة ترميم الآثار الإسلامية والقبطية بقطاع المشروعات بوزارة الآثار وعضو لجنة الإشراف على مشروع ترميم سور القاهرة التاريخية بوزارة الآثار .
والثالث محمود عبد الباسط محمد علي بصفته المُشرف على الوحدة الأثرية بالإدارة العامة للقاهرة التاريخية بوزارة الآثار .
والرابع محمد سعد عبد الحافظ محمد الرشيدي بصفته المُشرف على وحدة الترميم الدقيق بالإدارة العامة للقاهرة التاريخية بوزارة الآثار.
والخامس محمد علي محمد يسن بصفته المُشرف على الوحدة الهندسية بالإدارة العامة للقاهرة التاريخية بوزارة الآثار وحاليًا بالمعاش.
والمطعون ضدها السابعة لم يتخذوا الإجراءات الواجبة حيال المُخالفات التي شابت تنفيذ أعمال الترميم بسور القاهرة التاريخية والمُتمثلة في نزع الأحجار الأثرية من السور بدون ضرورة واستبدالها بأحجار جديدة غير مُطابقة للمواصفات، فضلًا عن الإهمال في تشوين الأحجار الأثرية المنزوعة، وبما ينطوي على الإهمال في الإشراف على الترميم محل التحقيق .
المطعون ضده السادس مُنفردًا محمد عبد العزيز جودة السيد بصفته معاون وزير الآثار لشئون الآثار الإسلامية والقبطية ومُدير الإدارة العامة للقاهرة التاريخية بوزارة الآثار: أهمل في الإشراف على أعمال المطعون ضدهم من الأول حتى الخامس والمُحالة السابعة مما ترتب عليه وقوع المُخالفات التي قاموا بها وتقاعس عن اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال هذه المُخالفات.
والمطعون ضدها السابعة مُنفردة ليلى عطية محمد نجم بصفتها مُدير منطقة الأسوار بتفتیش آثار الجمالية بقطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة الآثار: قامت باعتماد الرسم الهندسي المُحدد به أماكن إقامة الكرافانات الخاصة بالمكاتب الإدارية ودورات المياه بالمشروع رغم وقوعها داخل الموقع الأثري مما يُعرض الحفائر الأثرية للإتلاف .
والمطعون ضدهم الثالث والرابع والخامس والسادس المذكورين سلفًا والمطعون ضدها الثامنة نجلاء حسين محمد صالح بصفتها المُشرفة على المكتب الفني بالإدارة العامة للقاهرة التاريخية بوزارة الآثار .
والمطعون ضده التاسع محمد سيد أبوزيد عبد الله بصفته المُشرف على وحدة إعداد المشروعات بالإدارة العامة للقاهرة التاريخية بوزارة الآثار، والمطعون ضدها العاشرة هانيا ممدوح محمد خليفة بصفتها المُشرفة على وحدة الصيانة بالإدارة العامة للقاهرة التاريخية بوزارة الآثار: مُجتمعين ضمنوا محضر أعمال اللجنة العُليا لمشاريع البروتوكول المُبرم بين وزارتي الآثار والإسكان المؤرخ في 13/1/2016 على خلاف الحقيقة ما يُفيد عدم صحة الوقائع الواردة بالشكوى سترًا لما ارتكبوه من مُخالفات، وذلك كله على النحو الوارد بالتحقيقات .
وارتأت النيابة الإدارية أن المطعون ضدهم قد ارتكبوا المُخالفات المُشار إليها، وطلبت مُحاكمتهم تأديبيًا عما نُسِب إليهم من اتهام طبقًا للقيد والوصف الوارد بتقرير الاتهام .
وبجلسة 26/4/2018 أصدرت المحكمة التأديبية للتربية والتعليم ومُلحقاتها الحُكم المطعون فيه .
وشيدت المحكمة قضاءها على أن المُخالفات المنسوبة للمطعون ضدهم من الأول حتى الخامس والثامنة والتاسع والعاشرة غير ثابتة ثبوتًا يقينيًا في حقهم، أما المطعون ضده السادس فقد ثبت في حقه المُخالفة الأولى المنسوبة إليه، كما قد ثبت في حق المطعون ضدها السابعة المُخالفة الثانية المنسوبة إليها ثبوتًا يقينيًا، وخلُصت المحكمة إلى حُكمها المطعون فيه سالف الذكر.
بيد أن الطاعن في الطعن الأول لم يرتض هذا الحُكم فأقام طعنه الماثل نعيًا عليه مُخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد في الاستدلال على النحو الوارد تفصيلًا بتقرير الطعن ووجيزها أن المُخالفات المنسوبة إليه غير ثابتة في حقه، وأنه يشغل الدرجة الأولى وليست القيادية وأن توقيع عقوبة اللوم عليه لا يتفق مع وظيفته، كما أن الحُكم المطعون فيه قد أخل بحق الدفاع، وخلُص الطاعن في ختام تقرير الطعن إلى طلباته سالفة البيان .
بينما الطاعن بصفته في الطعن الثاني لم يرتض هذا الحُكم فأقام طعنه الماثل نعيًا عليه مُخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد في الاستدلال على النحو الوارد تفصيلًا بتقرير الطعن ووجیزها أن المُخالفات المنسوبة إلى المطعون ضدهم ثابتة في حقهم يقينيًا من خلال التحقيقات وتقارير الخبرة المودعة من أساتذة وعُلماء الآثار التي أدانت جميع المطعون ضدهم على ما اقترفوه من إثم في حق الآثار المصرية، وأن الحُكم المطعون فيه اعتمد في براءة المطعون ضدهم على شهادة أشرف عادل استشاري شركة وادي النيل المُنفذة للمشروع، وخلُص الطاعن بصفته في ختام تقرير الطعن إلى طلباته سالفة البيان.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن المادة (49) من الدستور تنص على أنه:" تلتزم الدولة بحماية الآثار والحفاظ عليها، ورعاية مناطقها، وصيانتها، وترميمها، واسترداد ما اُستولي عليه منها، وتنظيم التنقيب عنها والإشراف عليه.
ويُحظر إهداء أو مُبادلة أي شيء منها والاعتداء عليها والاتجار فيها جريمة لا تسقط بالتقادُم."
وتنص المادة الثانية من مواد إصدار القانون رقم 91 لسنة ۲۰۱۸ بتعديل بعض أحكام قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ على أن": في تطبيق أحكام هذا القانون والقانون المُرافق يُقصد بالكلمات والعبارات التالية المعنى المُبين قرين كل منها: المجلس: المجلس الأعلى للآثار. الهيئة المُختصة: المتحف المصري الكبير أو المتحف القومي للحضارة المصرية بحسب الأحوال " .
وتنص المادة (5) من القانون المذكور على أن": مع مُراعاة حُكم المادة (32) من هذا القانون يتولى المجلس دون غيره شئون الآثار وكل ما يتعلق بها سواء كانت في متاحفه أو مخازنه أو في المواقع والمناطق الأثرية، أو فوق سطح الأرض أو في باطنها أو في المياه الداخلية أو المياه الإقليمية المصرية أو أي أثر عُثر عليه بطريق المُصادفة، وكذلك البحث والتنقيب في الأراضي أيًا كان مالكها، أو أي نشاط ثقافي أو سياحي أو دعائي أو ترويجي يتعلق بشئون الآثار ويُقام على المواقع الأثرية وفي داخل حرم الأثر وخطوط التجميل .
وتنظم اللائحة التنفيذية لهذا القانون شُروط مُمارسة هذه الأنشطة بما يُحقق تأهيل المنطقة الأثرية وتأمينها.
وتتولى الهيئة المُختصة بحسب الأحوال شئون القطع الأثرية المودعة والمحفوظة والمعروضة بها .
وللمجلس دون غيره حق التفتيش على متاحف ومخازن الوزارات والجهات الحكومية والهيئات العامة التي تحوي آثارًا لضمان تسجيلها وتأمينها، وله دون غيره صيانة تلك الآثار وترميمها على نفقة الجهات المُشار إليها".
تنص المادة (27) من القانون رقم 117 لسنة 1983 المُعدل بالقانونين رقمي 3 لسنة ۲۰۱۰ و61 لسنة ۲۰۱۰ بإصدار قانون حماية الآثار على أن:" يتولى المجلس الأعلى للآثار إعداد المعالم والمواقع الأثرية والمباني التاريخية المُسجلة للزيارة والدراسة بما لا يتنافى مع تأمينها وصيانتها، وتعمل على إظهار خصائصها ومُميزاتها الفنية والتاريخية….".
وتنص المادة (29) من ذات القانون المُعدلة بالقانون رقم 91 لسنة ۲۰۱۸ على أنه:" يتولى المجلس الحِفاظ على الآثار والمتاحف والمخازن والمواقع والمناطق الأثرية والمباني الأثرية المُسجلة، كما يتولى حراستها عن طريق الشُرطة المُختصة والخُفراء والحُراس الخصوصيين المُعتمدين منه وفقًا للقواعد المُنظمة لذلك .
ويضع المجلس حدًا أقصى لامتداد كل تفتيش للآثار بما يكفُل سهولة التحرك في منطقتها ومُراقبة آثارها.
ويُحدد بقرار من مجلس الإدارة مُحيط كل موقع أثري يتولى المجلس حراسته ويجوز بعد أخذ رأي الوزارة المختصة بشئون السياحة أن يتضمن هذا القرار فرض رسم لدخول الموقع، وذلك بحد أقصى خمسة جُنيهات للمصريين ومائة جُنيه أو ما يُعادلها من العُملات الحُرة بالنسبة للأجانب، ولا يُخل هذا الرسم بالرسوم المُقررة طبقًا للمادة (39) من هذا القانون ."
وتنص المادة (30) من القانون سالف البيان على أن ":تتحمل كل من الوزارة المُختصة بالأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية وهيئة الأوقاف القبطية والكنائس المصرية والأفراد والجهات الأخرى المالكة أو الحائزة لعقارات أثرية أو تاريخية مُسجلة نفقات ترميمها وصيانتها إذا رأى المجلس ضرورة لذلك ويكون ذلك تحت إشرافه .
وفي حالات الخطر الداهم يقوم المجلس بإجراء أعمال الترميم والصيانة اللازمة للعقارات المُشار إليها لحين سداد النفقات من الأفراد أو الجهات المالكة أو الحائزة للعقارات المُسجلة أثرًا .
ويجوز للوزير أو من يفوضه، بعد موافقة اللجنة المُختصة، أن يُرخص للهيئات والبعثات العلمية المُتخصصة بالقيام بعمليات الترميم والصيانة تحت إشراف المجلس، كما يجوز الترخيص بذلك كتابة للأفراد المُتخصصين وفقًا للقواعد التي تُحددها اللائحة التنفيذية لهذا ."
وتنص المادة (57) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016 على أنه:" يتعين على الموظف الالتزام بأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية وغيرهما من القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات المُنفذة لها، وما يصدر عن الجهاز من قرارات تنظيمية أو تعليمات أو نشرات أو كُتب دورية في هذا الشأن، ومدونات السلوك وأخلاقيات الخدمة المدنية الصادرة من الوزير المُختص....".
وتنص المادة (58) من القانون المذكور على أنه: "كل موظف يخرج على مُقتضى الواجب في أعمال وظيفته، أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يُجازی تأديبيًا....".
وتنص المادة (61) من ذات القانون على أنه:" الجزاءات التي يجوز توقيعها على الموظف هي:
١- الإنذار . ۲- الخصم من الأجر لمُدة أو مُدد لا تُجاوز ستين يومًا في السنة .
3-
الوقف عن العمل لمُدة لا تُجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر الكامل.
4-
تأجيل الترقية عند استحقاقها لمُدة لا تزيد على سنتين.
5-
الخفض إلى وظيفة في المستوى الأدنى مُباشرة
6-
الخفض إلى وظيفة في المُستوى الأدنى مُباشرة مع خفض الأجر إلى القدر الذي كان عليه قبل الترقية.
۷- الإحالة إلى المعاش.
۸ -الفصل من الخدمة.
أما الجزاءات التي يجوز توقيعها على شاغلي الوظائف القيادية هي:
1-
التنبيه.
٢- اللوم.
٣- الإحالة إلى المعاش.
4-
الفصل من الخدمة
وللسُلطة المُختصة بعد توقيع جزاء تأديبي على أحد شاغلي الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية تقدير مدى استمراره في شغل تلك الوظيفة.
وتحتفظ كل وحدة في حساب خاص بحصيلة جزاءات الخصم الموقعة على العاملين، ويكون الصرف من هذه الحصيلة في الأغراض الاجتماعية، أو الثقافية، أو الرياضية للعاملين طبقًا للشُروط والأوضاع التي تُحددها السُلطة المُختصة."
وتنص المادة من القانون سالف البيان على أنه: "لا يمنع انتهاء خدمة الموظف لأي سبب من الأسباب عدا الوفاة من مُحاكمته تأديبيًا إذا كان قد بُدئ في التحقيق قبل انتهاء مُدة خدمته.
ويجوز في المُخالفات التي يترتب عليها ضياع حق من حقوق الخزانة العامة للدولة إقامة الدعوى التأديبية ولو لم يكن قد بُدئ في التحقيق قبل انتهاء الخدمة وذلك لمُدة خمس سنوات من تاريخ انتهائها.
ويجوز أن يُوقع على من انتهت خدمته غرامة لا تُجاوز عشرة أضعاف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة، وذلك مع عدم الإخلال بالعقوبات الجنائية والتزامه برد قيمة الحق، واستثناءً من أحكام قانون التأمين الاجتماعي المُشار إليه، تُستوفى الغرامة المُشار إليها بالفقرة السابقة من المعاش بما لا يُجاوز رُبعه، أو بطريق الحجز الإداري."
ومن حيث إن مفاد ما تقدم، أن الدستور ألزم الدولة بحماية الآثار والحفاظ عليها، ورعاية مناطقها، وصيانتها، وترميمها، واسترداد ما اُستولي عليه منها، وتنظيم التنقيب عنها والإشراف عليه، ونظرًا لقيمة الآثار في تاريخ وحضارة الدولة المصرية فقد حظر الدستور إهداء أو مُبادلة أي شيء منها، وجعل الاعتداء عليها والاتجار فيها جريمة لا تسقط بالتقادُم.
كما أن المُشرع أناط بالمجلس الأعلى للآثار إعداد وتجهيز المعالم والمواقع الأثرية والمباني التاريخية المُسجلة لاستقبال الزوار والدارسين، وإظهار خصائصها ومُميزاتها الفنية والتاريخية، والحفاظ عليها وعلى المتاحف أو المخازن الأثرية المودعة بها، كما أناط بالمجلس المذكور حراستها عن طريق الشُرطة المُتخصصة والخُفراء والحرس الخصوصيين، وتتحمل كل من الوزارة المُختصة بالأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية وهيئة الأوقاف القبطية والكنائس المصرية والأفراد والجهات الأخرى المالكة أو الحائزة لعقارات أثرية أو تاريخية مُسجلة نفقات ترميمها وصيانتها إذا رأى المجلس ضرورة لذلك ويكون ذلك تحت إشرافه .
وفي حالات الخطر الداهم يقوم المجلس بإجراء أعمال الترميم والصيانة اللازمة للعقارات المُشار إليها لحين سداد النفقات من الأفراد أو الجهات المالكة أو الحائزة للعقارات المُسجلة أثرًا.
وأجاز للوزير المُختص بشئون الآثار أو من يُفوضه، بعد موافقة اللجنة المُختصة، أن يُرخص للهيئات والبعثات العلمية المُتخصصة بالقيام بعمليات الترميم والصيانة تحت إشراف المجلس في سبيل حماية الآثار من مختلف العصور .
من حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى مجرى التواتر على أن رقابة القضاء المشروعية الجزاء هي رقابة قانونية يقف حدها عند التحقق من قيام السبب المُبرر له بثبوت ارتكاب العامل للمُخالفة التي جُوزي عنها، ولا تمتد هذه الرقابة إلى مُلائمة الجزاء الذي هو ملاك يد المحكمة التي أصدرته وتترخص في تقدير جسامة الذنب الذي اقترفه وما يُعادله حقًا وصدقًا من جزاء، ومن ثم فإذا ما استخلصت المحكمة أو مجلس التأديب من الوقائع الدليل على أن المُتهم قد قارف ذنبًا إداريًا يستأهل الجزاء، وكان هذا الاستخلاص سائغًا ومُستمدًا من وقائع تُنتجه وتؤدي إليه، فإن تقدير هذا الدليل الذي قام لديها واعتدت به يكون بمنأى عن الطعن، فرقابة المحكمة الإدارية العُليا لا تعني أن تُعاود النظر بالموازنة والترجيح بين الأدلة المُقدمة في الدعوى إثباتًا ونفيًا، إذ أن ذلك شأن من شئون المحكمة التأديبية أو مجلس التأديب وحدهما بما لا يجوز معه ولا يسوغ الطاعن مُعاودة الجدل في تقدير أدلة الدعوى بظن من إيجاب أو سلب غير مُستمد من واقعات الدعوى، ومن ثم فإن هذه المحكمة لا تتدخل أو تبسط رقابتها إلا إذا ثبت لديها أن الدليل الذي قام عليه القضاء الطعين غير مُستمد من أصول ثابتة في الأوراق أو كان استخلاصه له لا تُنتجه الواقعة المطروحة عليه، فعندئذ فقط يكون التدخل واجب لتصحيح الحُكم بما يتفق مع القانون والواقع بركيزة من أن الحُكم غير قائم على سببه المُبرر له قانونًا.
ومن ناحية أخرى فإنه لا إلزام على المحكمة التأديبية أن تُشير في أسباب حُكمها إلى كل ورقة أو مُستند يُقدم إليها، فحسبُها لصحة حُكمها أن تُشير فقط إلى ما تستند إليه فيما ينتهي إليه قضاؤها، إذ أن للمحكمة كامل الحُرية في تقرير ما تأخذ به مما يُقدم إليها من مُستندات وما تطرحه منها، بما لا يسوغ معه للطاعن الاستمساك ببُطلان الحُكم بقالة إخلاله بحق الدفاع وإهدار بعض المُستندات وعدم التعويل عليها أو على ما شهد به بعض الشهود في التحقيقات ما دام الحُكم قد أبرز إجمالًا الحُجج التي کونت قضاءه طارحًا بذلك ضمنًا الأسانيد التي قام عليها دفاع الطاعن، فالقاضي التأديبي بما يتمتع به من حُرية في مجال الإثبات غير مُلزم باتباع طُرق مُعينة، فهو الذي يُحدد طُرق الإثبات التي يقبلها وأدلة الإثبات التي يرتضيها ويبني عليها اقتناعه ويهدر ما يرتاب في أمره أو يُخالطه شكًا فيطرحه بعيدًا عن قناعاته التي هي وحدها سند قضائه وركيزة أسبابه .
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم، وكانت وجيز المُنازعة الماثلة تخلُص فيما ورد بالشكوى المُحالة إلى النيابة الإدارية للآثار بتاريخ 5/1/2016 من شكوى مكتب وزير الآثار عن المُخالفات المنسوبة لطاقم الإشراف على مشروع ترميم سور القاهرة التاريخية الشرقي والشمالي من الادعاء على المُهندس المُشرف على العملية بعدم المُتابعة واتخاذ قرارات فردية خاطئة بشأن إزالة الأحجار التاريخية واستبدالها وعدم تخزين الأحجار بشكل سليم مما أدى لتسرب المونة، وكذلك إرسال العديد من الشكاوى الكيدية ضد المُشرفين على أعمال لجنة الإشراف بوزارة الآثار وباشرت النيابة الإدارية تحقيقاتها في هذه الشكوى حيث قُيدت التحقيقات بالقضية رقم 104 لسنة 2016 وأثناء سير التحقيقات، تقدم طاقم الإشراف المشكو في حقه في التحقيقات السابقة بشكواهم ضد المطعون ضدهم واللجنة المُشرفة على عملية ترميم سور القاهرة التاريخية، وباشرت رئاسة هيئة النيابة الإدارية التحقيقات في هذه الشكاوى وقُيدت بالقضية رقم ۲۹ لسنة 2016 رئاسة الهيئة، وتم ضم ملفي التحقيقات تحت رقم تحقیقات واحدة بالقضية رقم ۲۹ لسنة 2016 وقامت النيابة الإدارية بمواجهة المطعون ضدهم في التحقيقات بالمُخالفات المنسوبة إليهم وسماع الشهود حول الشكوى المُقدمة وسؤال المشكو في حقهم من طاقم الإشراف على عملية الترميم محل التحقيق واستعانت بالرأي الفني للجنة من أساتذة الجامعة المُتخصصين في مجال ترميم الآثار والعمارة الهندسية.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أنه عن المُخالفات المنسوبة إلى المطعون ضدهم في الطعن الثاني - ومن بينهم الطاعن في الطعن الأول - أنهم خلال الفترة من عامي ۲۰۱5 و ۲۰۱۹:
من الأول وحتى الخامس: الأول محمد منير أحمد عبد العال بصفته مُهندس معماري بالإدارة العامة القاهرة التاريخية وعضو لجنة الإشراف على مشروع ترميم سور القاهرة التاريخية بوزارة الآثار.
والثاني محمد عبد الحميد إبراهيم خليل بصفته أخصائي ترميم بإدارة ترميم الآثار الإسلامية والقبطية بقطاع المشروعات بوزارة الآثار وعضو لجنة الإشراف على مشروع ترميم سور القاهرة التاريخية بوزارة الآثار.
والثالث محمود عبد الباسط محمد علي بصفته المُشرف على الوحدة الأثرية بالإدارة العامة للقاهرة التاريخية بوزارة الآثار.
والرابع محمد سعد عبد الحافظ محمد الرشيدي بصفته المُشرف على وحدة الترميم الدقيق بالإدارة العامة للقاهرة التاريخية بوزارة الآثار.
والخامس محمد علي محمد يسن بصفته المُشرف على الوحدة الهندسية بالإدارة العامة للقاهرة التاريخية بوزارة الآثار وحاليًا بالمعاش.
والمطعون ضدها السابعة لم يتخذوا الإجراءات الواجبة حيال المُخالفات التي شابت تنفيذ أعمال الترميم بسور القاهرة التاريخية والمُتمثلة في نزع الأحجار الأثرية من السور بدون ضرورة واستبدالها بأحجار جديدة غير مُطابقة للمواصفات، فضلًا عن الإهمال في تشوين الأحجار الأثرية المنزوعة، وبما ينطوي على الإهمال في الإشراف على الترميم محل التحقيق .
المطعون ضده السادس مُنفردًا محمد عبد العزيز جودة السيد بصفته معاون وزير الآثار لشئون الآثار الإسلامية والقبطية ومُدير الإدارة العامة للقاهرة التاريخية بوزارة الآثار: أهمل في الإشراف على أعمال المطعون ضدهم من الأول حتى الخامس والمُحالة السابعة مما ترتب عليه وقوع المُخالفات التي قاموا بها وتقاعس عن اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال هذه المُخالفات.
والمطعون ضدها السابعة مُنفردة ليلى عطية محمد نجم بصفتها مُدير منطقة الأسوار بتفتیش آثار الجمالية بقطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة الآثار: قامت باعتماد الرسم الهندسي المُحدد به أماكن إقامة الكرافانات الخاصة بالمكاتب الإدارية ودورات المياه بالمشروع رغم وقوعها داخل الموقع الأثري مما يُعرض الحفائر الأثرية للإتلاف .
والمطعون ضدهم الثالث والرابع والخامس والسادس المذكورين سلفًا والمطعون ضدها الثامنة نجلاء حسين محمد صالح بصفتها المُشرفة على المكتب الفني بالإدارة العامة للقاهرة التاريخية بوزارة الآثار.
والمطعون ضده التاسع محمد سيد أبوزيد عبد الله بصفته المُشرف على وحدة إعداد المشروعات بالإدارة العامة للقاهرة التاريخية بوزارة الآثار، والمطعون ضدها العاشرة هانيا ممدوح محمد خليفة بصفتها المُشرفة على وحدة الصيانة بالإدارة العامة للقاهرة التاريخية بوزارة الآثار: مُجتمعين ضمنوا محضر أعمال اللجنة العُليا لمشاريع البروتوكول المُبرم بين وزارتي الآثار والإسكان المؤرخ في 13/1/2016 على خلاف الحقيقة ما يُفيد عدم صحة الوقائع الواردة بالشكوى سترًا لِما ارتكبوه من مُخالفات، وذلك كله على النحو الوارد بالتحقيقات.
ومن حيث إنه بسؤال الدكتور صالح لمعي مصطفى أحمد أستاذ الهندسة المعمارية بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية عضو لجنة الفحص المُشكلة بقرار وزير الآثار رقم 214 لسنة 2016 بفحص ومُعاينة ما تم من أعمال ترميم السور الأثري للقاهرة التاريخية حيث أوضح أنه يعمل أستاذ العمارة والترميم الإنشائي للآثار الإسلامية والخبير الدولي في الآثار بمنظمة اليونسكو، وأفاد بأنه تم مُعاينة السور الأثري للقاهرة التاريخية وأسفر الفحص والمُعاينة على ما تم من أعمال ترميم صحة ما ورد بأوراق الشكوى محل التحقيق حيث تبين أنه تم استبدال الأحجار الأثرية بأحجار جديدة بشكل عشوائي دون وجود خُطة دقيقة ورسومات هندسية كافية موضح بها مواقع الأحجار المطلوب استبدالها وسبب الاستبدال، حيث تبين استبدال بعض الأحجار الأثرية بأحجار جديدة بدون ضرورة تستوجب ذلك فلابد أن يكون الاستبدال في أضيق الحدود، بالإضافة إلى أن الأحجار الجديدة كانت أقل في الجودة وغير مُطابقة للمواصفات والأصول الفنية، وعدم الالتزام بتركيب الأحجار الجديدة بذات مقاسات وأبعاد الأحجار القديمة، ووجود لحامات رأسية مُستمرة دون الربط بينها وبين الأحجار القديمة مما سيؤدي لحدوث شروخ وانفصال في بعض الأجزاء.
كما أضاف أستاذ العمارة والترميم الإنشائي للآثار الإسلامية والخبير الدولي في الآثار بمنظمة اليونسكو المذكور، أنه تم استخدام مُعدات لا تصلح للاستخدام مع الأحجار الأثرية، وكذلك تشوين الأحجار الأثرية المخلوعة على الأرض مُباشرة دون وضعها على قاعدة خشبية مما يُضر بها، وأن ما ورد بالشكوى صحيح ولا يزال له شواهد بالموقع على الرغم من مُحاولة الشركة المُنفذة تصويب بعض الأخطاء بعد عِلمهم بتشكيل لجنة للمُعاينة، وأن المسئول تحديدًا عن المُخالفات المُشار إليها هي الشركة المُنفذة وهي شركة وادي النيل المُنفذة للمشروع وأيضًا المُختصين من المجلس الأعلى للآثار والإدارة العامة للقاهرة التاريخية المُختصين بالإشراف على أعمال الترميم بالسماح للشركة بمُخالفة المواصفات وخلع أحجار دون ضرورة واستبدال بعضها بطريقة عشوائية مما يؤدي إلى تقليل القيمة الأثرية للسور الأثري، ويجب تصويب ما تم من أخطاء وتلافي ذلك فيما تبقى من أعمال .
وقد تضمنت أقوال الخبير الأثري المذكور ردًا على دفوع المطعون ضدهم بأن الرسومات واللوحات التي تقدم بها المُحالين غير دقيقة وغير كافية للخلع أو الاستبدال، وأن ما ورد بمحضر اجتماع اللجنة العُليا بشأن فحص الشكوى محل التحقيق بتاریخ 3/1/2016 غير صحيح ولا ينفي ما ورد بالشكوى.
ومن حيث إنه قد جاء بأقوال الدكتور محمد محمد مرسي الكحلاوي أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة - المُكلف بفحص الواقعة ضمن اللجنة المُشكلة بقرار وزير الآثار المُشار إليه - ذات ما قاله الدكتور صالح لمعي مصطفى أحمد أستاذ الهندسة المعمارية بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية وأستاذ العمارة والترميم الإنشائي للآثار الإسلامية والخبير الدولي في الآثار بمنظمة اليونسكو، وأضاف أنه عند ذهابه للمُعاينة رفض المطعون ضده الأول والقائمين على المشروع دخول أعضاء لجنة الفحص لولا تدخل الوزير شخصيًا ولم يقم أحد بالتعاون مع أعضاء اللجنة من تقديم مُستندات على الرغم من طلبها أكثر من مرة .
ومن حيث اتساقًا مع شهادة وأقوال الأستاذين المذكورين جاءت أيضًا أقوال الدكتور محمد حمزة إسماعيل الحداد أستاذ العمارة والآثار الإسلامية وعميد كلية الآثار جامعة القاهرة - المُكلف بفحص الواقعة ضمن اللجنة المُشكلة بقرار وزير الآثار المُشار إليه - الذي أفاد أنه بالانتقال لمُعاينة ما تم من أعمال ترمیم بالسور الشمالي والشرقي على الطبيعة أسفرت المُعاينة عن وجود العديد من المُخالفات والعديد من التلفيات للسور الأثري نتيجة أعمال الترميم غير المُطابقة للمواصفات والأصول الفنية التي تُخالف جميع المواثيق الدولية المُنظمة لأعمال الترميم، وجاءت أقواله مُطابقة لأقوال الدكتور والخبير الأثري الأول سالف الذكر، وأضاف إلى أن المونة المُستخدمة في أعمال تركيب الأحجار غير مُطابقة للمواصفات والشُروط الفنية لعملية الترميم بالإضافة وأنه تم الاستبدال للأحجار دون مُعالجة الحشوة الداخلية للسور مما تسبب بتلف السور .
ومن حيث إن تقرير لجنة الفحص المُشكلة بقرار وزير الآثار رقم 214 لسنة 2016 بفحص ومُعاينة ما تم من أعمال ترميم السور الأثري للقاهرة التاريخية قد انتهى إلى وجود كمية هائلة من الأحجار الجديدة داخل الموقع مُزمع استخدامها وتبين تكسير العديد من الأحجار الأثرية باستخدام العتلة نظرًا لعدم توافر المُعدات المُخصصة لأعمال الترميم، مما تأكد لدى اللجنة أن ما تم من أعمال ترميم السور الأثري غير مُطابق للمواصفات والأصول الفنية المُتعارف عليها دوليًا ومحليًا، وأوصت اللجنة بوقف الأعمال العشوائية التي تُجريها الشركة المُنفذة حتى يتم استكمال عملية الترميم بطريقة علمية تتفق مع المواثيق الدولية وهو ما يؤكد صحة ما ورد بالشكوى المٌقدمة، كما أكد تقرير اللجنة على مسئولية لجنة الإشراف تجاه تلك المُخالفات ومسئولية محمد عبد العزيز المطعون ضده السادس بصفته معاون وزير الآثار لشئون الآثار الإسلامية والقبطية ومُدير الإدارة العامة للقاهرة التاريخية بشكل مُباشر، فضلًا عن المطعون ضدهم كل في مجال اختصاصه على نحو ما حددته التحقيقات .
كما أكد تقرير اللجنة أن ما ورد بالشكوى تبين صحته من إقامة دورات المياه والمكاتب الإدارية للمشروع أُنشئت أعلى منطقة الحفائر وكان ينبغي إقامتها خارج حرم الموقع الأثري، فضلًا عن وجود صرف دورات المياه أعلى منطقة الحفائر الأثرية مما يُشكل خطورة على الآثار التي من المُحتمل اكتشافها في ذات الموقع أو الآثار تحت الترميم وهو خطأ من قام بتحديد موقع إقامة الكرافانات ودورات المياه بالموقع وبالتالي فإن المطعون ضدها السابعة المُشرفة على منطقة الأسوار مسئولة عن اعتماد الرسومات الهندسية دون التأكد من الآثار المُترتبة على ذلك، وانتهت اللجنة إلى أن ما ورد بدفاع المطعون ضدهم غير صحيح ولا ينفي مسئوليتهم عن المُخالفات محل التحقيق حيث إن ما تم تقديمه لا يدل على وجود خُطة عمل أو رسومات هندسية دقيقة لعملية الترميم .
وبسؤال سيد محمد سيد حميدة أستاذ مُساعد الترميم الإنشائي والمعماري للمباني والمواقع الأثرية والتاريخية بقسم الترميم كلية الآثار جامعة القاهرة -عضو لجنة الفحص المُشكلة بقرار وزير الآثار رقم 214 لسنة 2016 بفحص ومُعاينة ما تم من أعمال ترميم السور الأثري للقاهرة التاريخية - أفاد أنه توجه لمُعاينة الموقع على الطبيعة وفحص المُخالفات محل التحقيق وجاءت أقواله مؤيدة على ذات نهج باقي أساتذة أعضاء لجنة الفحص والمُعاينة وتحقيق مسئولية لجنة الإشراف على المشروع، وعلى مسئولية المطعون ضدها السابعة عن اعتمادها للرسومات المُحدد بها أماكن المكاتب الإدارية ودورات المياه دون التأكد من وجود حفائر أثرية وكان من الأحوط إقامة هذه المُنشآت خارج الموقع الأثري، كما أكد على أن استخدام العتلة في خلع الأحجار دليل على أن تلك الأحجار مُتماسكة ولم تكن تستدعي الاستبدال، كما تبين له أن التشوين لم يتم على أرضية رملية كما أدعى المطعون ضدهم بُهتانًا حيث تم تشوينها بطريقة عشوائية مُتراكمة .
مُختتمًا الشاهد الأول بالتحقيقات بلجنة الفحص والمُعاينة المُشار إليها أن اللجنة المُشكلة لفحص الواقعة والمُخالفات تتكون من أعضاء على أعلى الدرجات في التخصصات العلمية وقامت بعملها بكامل الحيادية والموضوعية وانتهت إلى نتيجة الفحص من خلال المُعاينة الظاهرية والواقعية وما تم من أعمال على الطبيعة ومُناقشة المُختصين القائمين على العمل بالموقع .
ومن حيث إنه وبالبناء على كل ما تقدم، يستقر في وجدان يقين المحكمة ثبوت ما نُسِب في حق المطعون ضدهم من مُخالفات ثبوتًا يقينيًا على نحو ما أسفرت عنه التحقيقات وما جاء بتقرير اللجنة المُشكلة لفحص الواقعة من الأساتذة عُلماء الآثار الذين أجمعوا على الإضرار بالآثار على نحو ما سلف بيانه، خاصة المُشرفين على مشروع ترميم سور القاهرة التاريخية والمطعون ضدهم من الأول حتى الخامس والمطعون ضده السادس هو صاحب المسئولية الإشرافية على أعمال المُشرفين على أعمال المشروع المُشار إليه والمطعون ضدها السابعة في عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة والواجبة تجاه المُخالفات الواضحة التي شابت أعمال الترميم والمُتمثلة - على نحو ما أجمع عليه الشهود سالفي الذكر - في نزع الأحجار الأثرية من السور بدون ضرورة واستبدالها بأحجار جديدة غير مُطابقة للمواصفات فضلًا عن الإهمال في تشوين الأحجار الأثرية المنزوعة.
وقد ثبت ما نُسِب في حقهم ثبوتًا لا يقبل الشك ولا يُزايله اليقين بما يستوجب مُجازاتهم تأديبيًا.
ومن حيث إنه فيما نُسِب إلى المطعون ضدهم الثالث والرابع والخامس والسادس والثامنة والتاسع والعاشرة مُجتمعين حين ضمنوا محضر أعمال اللجنة العُليا لمشاريع البروتوكول المُبرم بين وزارتي الآثار والإسكان المؤرخ في 3/1/2016 على خلاف الحقيقة ما يُفيد عدم صحة الوقائع الواردة بالشكوى سترًا لِما ارتكبوه من مُخالفات فقد ثبت في حقهم أيضًا في ضوء ما أجمع عليه أعضاء اللجنة المُشكلة لفحص الواقعة من صحة ما جاء بالشكوى، وهو فعل شائن يخرج عن واجب الأمانة التي منحها المُشرع للقائمين على رعاية الآثار، ويُثبت في حقهم ذنبًا إداريًا يستوجب مُساءلتهم عنه تأديبيًا.
ومن حيث إن الحُكم المطعون فيه وقد انتهى إلى براءة كل من المطعون ضدهم الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والثامنة والتاسع والعاشرة، ومُجازاة المطعون ضده السادس بعقوبة اللوم، ومُجازاة المطعون ضدها السابعة بعقوبة الإنذار، فإنه يكون قد خالف صحيح حُكم القانون جديرًا بالإلغاء، مما يتعين القضاء برفض الطعن الأول، وفي الطعن الثاني بمُجازاة المطعون ضده من الأول حتى الرابع والثامنة والتاسع والعاشرة بعقوبة الخفض إلى وظيفة في المستوى الأدنى مُباشرة، وبمُجازاة المطعون ضده الخامس - بحُسبان أنه أُحيل إلى المعاش ومن مواليد 27/11/1957 - بغرامة تُعادل خمسة أضعاف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة، ومُجازاة المطعون ضدهما السادس - الذي يشغل الدرجة الأولى وليست القيادية - والسابعة بعقوبة الخفض إلى وظيفة في المستوى الأدنى مُباشرة مع خفض الأجر إلى القدر الذي كان عليه قبل الترقية.
وتُسجل المحكمة أن الدولة المصرية تشهد اهتمامًا حضاريًا بالآثار، تستنهض معه همة الأجهزة الرقابية للكشف عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى العبث بأهم جُزء من أسوار القاهرة الأثرية التي تم الإضرار بها بترميم خاطئ يُزيل الأحجار القديمة ثم تستبدلها الشركة المُنفذة بجديدة تحت بصر المُختصين بالآثار وبمباركة منهم وأين مصيرها وقيمة أعمال الترميم والشُروط التي على أساسها تم التعاقد وما نُفذ منه بالمُخالفة لبنود الاتفاق، وما إذا كانت الشركة التي أُوكل إليها القيام بأعمال الترميم - كما رددته بعض الأوراق من شكوى الشاكين من شباب الأثريين بمبلغ إجمالي 167 مليون جُنيه - قد قامت بالاستعانة بمقاولي بناء ومدی علاقتهم بتخصص ترميم أعمال الآثار وصيانتها، خاصة وما إذا كانت أعمال الترميم تضمنت توريد أحجار بقيمة 30 مليون جُنيه ومدى قيمة الأحجار غير المُطابقة للمواصفات، وما شاب مراحل العمل في المشروع من أخطاء جسيمة في ظل عدم وجود خُطة عمل لاستبدال الأحجار الأثرية ولوحات ورسومات توضح الحالة الراهنة، وعدم مُراعاة نموذج التراث في ترميم السور الأثري للقاهرة التاريخية على نحو ما سجله تقرير اللجنة المُشكلة من وزير الآثار بفحص ومُعاينة أعمال الترميم، وعدم مُراعاة المواصفات الفنية في الأحجار الجديدة المُستخدمة مما أدى إلى تلف عناصر أثرية واستبدال الأحجار الأثرية الأصلية بغيرها حديث مما يُخرج العمل من نطاق الترميم إلى نطاق العبث والإضرار بالسور الأثري للقاهرة التاريخية يستوجب المُساءلة والمٌحاسبة حفظًا لحُرمة التراث مما طالته يد العبث .
كما تُسجل المحكمة أن المُشكلات الناجمة عن الترميم الذي يتم دون اتباع الأصول الدولية كعِلم وفن في عمليات ترميم الأثر تُخرج الأثر عن أصالته الأثرية إلى شئ مُعاصر يفتقد معه خصائص الأثر خاصة في جُزء هام من أسوار القاهرة الأثرية التي ترجع لعصر الناصر صلاح الدين الأيوبي المُتمثلة في أعمال ترميم جُزء من السور الشرقي حتى شارع الجعفري وجُزء من السور الشمالي حتى برج الظفر بالمُخالفة لعِلم ترميم وصيانة الآثار، خاصة وقد كشفت الأوراق عن أنه لم يتم القيام بأي أعمال تأمين للأسوار الأثرية قبل بدء الأعمال أو أثناء الترميم مما ترتب عليه حدوث تلفيات بالحفائر الأثرية، وتسرب مونة الخرسانة إلى السور الأثري والأحجار الأثرية التي لم يتم تشوينها بشكل مهني صحيح أدى إلى إتلافها، فضلًا عن تجمع بِرك للمياه أعلى منطقة الحفائر الأثرية نتيجة لعمل حمامات وبلاعات صرف على منطقة الحفائر الأثرية مما يُمثل قمة الاستهانة بقيمة الآثار والحط من عظمة حضارتها يُبرر استنهاض همة الأجهزة الرقابية لمُجابهة وتطهير العمل الأثري من الفساد .

فلهــذه الأسبـــــاب

حكمت المحكمة: أولًا: بقبول الطعن الأول شكلًا، ورفضه موضوعًا.
ثانيًا: بقبول الطعن الثاني شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحُكم المطعون فيه فيما قضى به، وبمُجازاة المطعون ضدهم من الأول حتى الرابع والثامنة والتاسع والعاشرة بعقوبة الخفض إلى وظيفة في المُستوى الأدنى مُباشرة، والمطعون ضده الخامس بغرامة تُعادل خمسة أضعاف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة، والمطعون ضدهما السادس والسابعة بعقوبة الخفض إلى وظيفة في المُستوى الأدنى مُباشرة مع خفض الأجر إلى القدر الذي كان عليه قبل الترقية.

صدر هذا الحُكم وتلي علنًا بالجلسة المُنعقدة في يوم السبت الموافق 21 من جمادى الأولى سنة 1443 هجرية، الموافق 25 من ديسمبر سنة 2021 ميلادية وذلك بالهيئة المُبينة بصدره.