الطعن رقم 5065 لسنة 66 بتاريخ 17-12-2022
الطعن رقم 5065 لسنة 66 بتاريخ 17-12-2022
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل فهيم محمد عزب رئـــــيس مجـــــلس الدولــــــــة
ورئــــيــس المحـــكـــمــــــــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم فتحى عبد المنعم أحمد نائـب رئـيس مجلـس الدولــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيد حامد شربينى قلامى نائـب رئـيس مجلـس الدولـــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / وائل مصطفى محمد حسن الشامى نائـب رئـيس مجلـس الدولــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / مراد فكرى هابيل قرياقص نائـب رئـيس مجلـس الدولــــــة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / أشرف سيد إبراهيم نائـب رئـيس مجلـس الدولــــــة
مــــفــــوض الــــدولــــــــــــة
وسكرتارية الســـــــــــــــــــيد / أسعد سيد عمر ســـكـــرتــيــــر المــحـكمــــــة
أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 5065 لسنة 66 ق.عليا
المقام من /
1- رئيس مجلس الوزراء
2- مدير مديرية الإسكان والمرافق بالإسكندرية
3- محافظ الإسكندرية
4- رئيس حى وسط
5- رئيس الجهاز القومى للحفاظ على التراث الحضارى
6- مدير عام الإدارة الهندسية بحى وسط
7- مدير إدارة التنظيم بحى وسط "بصفاتهم"
ضــــــــــــد /
………………..
فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية
بجلسة 4/9/2019 فى الدعـوى رقم 12819 لسنة 71 ق.
الإجــــــراءات
في يوم الإثنين الموافق 21/10/2019 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم 12819 لسنة 71 ق بجلسة 4/9/2019، والذي قضى: " بقبول الدعوى شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات ".
وطلب الطاعنون بصفاتهم – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن، ونظرته دائرة فحص الطعون، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 6/12/2021 قررت إحالته إلى هذه المحكمة (الدائرة الأولى عليا موضوع) لنظره بجلسة تحددها، وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 22/1/2022 صدر حكم تمهيدى – قبل الفصل فى شكل الطعن وموضوعه – بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين بالجامعات المصرية يحددهم وزير التعليم العالى، للقيام بالمأمورية المبينة بهذا الحكم، ونفاذًا لذلك باشرت اللجنة مهمتها وأودعت تقريرها، وبجلسة 5/11/2022 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمـــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فمن ثم يكون مقبولًا شكلًا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة في الطعن الماثل تتحصل - حسبما يبين من الأوراق- في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 12819 لسنة 71 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بتاريخ 20/3/2017 وطلب في ختامها الحكم بقبولها شكلًا وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 فيما تضمنه من إدراج العقار الكائن 105 شارع جمال عبد الناصر (طريق الحرية) قسم العطارين الممول برقم 241 شياخة وابور المياه – الإسكندرية بسجلات التراث المعماري بالمحافظة، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر شرحًا لدعواه، أنه يمتلك العقار محل التداعي، وتم إدراجه ضمن سجلات التراث المعماري بمحافظة القاهرة، ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للقانون، مما حداه على إقامة دعواه الماثلة، واختتم صحيفة دعواه بطلباته سالفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 4/9/2019 أصدرت حكمها المطعون فيه سالف الذكر، وشيدت قضاءها على أساس أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 لم يستند إلى أى سبب قانونى يبرر إدراج العقار محل التداعي بمجلد الحفاظ على التراث المعمارى بمحافظة الإسكندرية يثبت خضوعه إلى نص المادة الثانية من القانون رقم ١٤٤ لسنة ۲۰۰٦، ولا ينال من ذلك كون العقار ذا طابع معمارى متميز، وذلك لأن الأخذ بهذا القول يقيم معيارًا فضفاضًا لإخضاع العقارات داخل نطاق الحظر بما يتنافى ورغبة المشرع مما يتعين معه القضاء بإلغائه، ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بصحيفة الطعن، واختتم الطاعنون بصفاتهم تقرير طعنهم بطلباتهم سالفة الذكر.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى تنص على أن: " يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ما عدا ذلك أو الشروع فى هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها فى الفقرة الأولى، وذلك بناءً على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة، بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء، ويصدر بتحديد هذه المبانى والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء ..." .
وتنص المادة الرابعة من القانون ذاته على أن: " تشكل فى كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة – أو أكثر – مكونة من : ... وتختص اللجنة بحصر المبانى والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء.
وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية أداء اللجنة لأعمالها والأسس التى تسير عليها والسجلات الخاصة بها والبيانات التى تدون فيها " .
وتنص المادة (1) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 144 لسنة 2006 الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 على أن: " تتولى لجنة حصر المبانى والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو شخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء ..." .
وتنص المادة (۲) من اللائحة ذاتها على أن: " تقوم لجنة حصر المبانى والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمبانى والمنشآت، وذلك على النحو التالى :
1- المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز .
2- المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومى .
3- المبانى والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية .
4- المبانى والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية .
5- المبانى والمنشآت التى تعتبر مزارًا سياحيًا .
ويدون فى السجلات البيانات الخاصة بالمبانى والمنشآت، وعلى الأخص...".
وتنص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 على أن:"يعمل بالمعايير والمواصفات للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا ( المرفقة ) المنصوص عليها بالقانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه".
وقد تضمنت معايير ومواصفات المبانى والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 ما یلی :
1- المبانى والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز :
تشمل المبانى أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية :
(أ) تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية .
(ب) تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
(ج) تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها .
(د) عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية .
2- المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومى :
تشمل المبانى التى ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة فى تاريخ مصر .
3- المبانى والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية :
تشمل المبانى التى ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله فى مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة أو العمل أو التصميم المعمارى للمبنى أو المنشأة .
4- المبانى والمنشآت التى تعتبر مزارًا سياحيًا :
تشمل المبانى والمنشآت التى اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة .
ومن حيث إن مفاد ما سبق – حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – أن المشرع حظر الترخيص فى الهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى، أو بشخصية تاريخية، أو بكونها تمثل حقبة تاريخية، أو تعد مزارًا سياحيًا، وناط برئيس مجلس الوزراء وضع معايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها، وأوجب تشكيل لجنة أو أكثر بكل محافظة على نحو ما تضمنته المادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، تكون مهمتها حصر تلك المبانى والمنشآت، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية، على أن ترفع قراراتها فى هذا الشأن إلى رئيس مجلس الوزراء لاعتمادها، وعلى أن يخطر ذوو الشأن بما اعتُمد منها، مع وجوب تسجيل البيانات الخاصة بهذه المبانى والمنشآت فى السجلات التى تعد لذلك، وفحوى ذلك أن المبانى والمنشآت التى تخضع للحظر المنصوص عليه فى المادة الثانية من القانون المذكور يتعين أن يكون قد تحقق بشأنها وضع من تلك الأوضاع الأربعة التى تضمنتها هذه المادة، ذلك أن تحقق أى منها يمثل علة التميز الذى لأجله فرض ذلك الحظر، ومن ثم تنأى عن نطاق هذا الحظر تلك المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز لعلة أخرى غير تلك الأوضاع التى حددها المشرع، ومن ثم فإذا كان التميز لسمات معمارية مجردة عن تحقق واحد منها، كان مناط الخضوع لذلك الحظر منتفيًا.
( حكمها الصادر فى الطعن رقم 12598 لسنة 59 ق.عليا – جلسة 11/6/2016 )
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت من الأوراق أنه بتاريخ 30/1/2008 صدر قرار مجلس الوزراء المطعون فيه رقم 278 لسنة 2008 بقيد العقارات الموضح بياناتها وموقعها بالكشوف المرافقة، وعددها (1135) عقارًا بسجلات التراث المعمارى بمحافظة الإسكندرية، ومن بينها العقار محل التداعى والكائن 105 شارع جمال عبد الناصر (طريق الحرية) قسم العطارين الممول برقم 241 شياخة وابور المياه – الإسكندرية، على أساس أنه ذو طراز معماری ممیز.
ومن حيث إن الثابت من تقرير لجنة الخبراء المنتدبة لمباشرة مأموريتها المبينة تفصيلًا بالحكم التمهيدي السابق صدوره عن هذه المحكمة بجلسة 22/1/2022، أن اللجنة باشرت مأموريتها وخلصت دراستها الفنية المتخصصة في شأن العقار محل التداعى إلى أنه " تم انشاؤه في الحقبة التاريخية التي يمكن إرجاعها إلى نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين هي الفترة التي نزحت فيها طرز العمارة الأوروبية إلى مصر وانعكست على العديد من المباني في هذه الفترة إلا أن المبنى لا يرتبط بالتاريخ القومي ولم تقم به أي شخصية تاريخية وليس مزار تاريخي، وبناء عليه ترى اللجنة حذف المبنى من كشوف حصر المباني التراثية لسوء حالته الإنشائية حيث يمثل خطورة داهمة على القاطنين والمارة ".
ولما كان المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره فى تقريره وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التى تزنه بمیزان الحق والعدل، ويضحى من ثمَّ جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه، وكان البين أن اللجنة التى انتُدبت للقيام بتلك المهمة قد قامت بمعاينة العقار موضوع الطعن، وتناولت وصفه من النواحى المعمارية وما يتعلق بها وغيرها مما يدخل فى تخصصات أعضائها التى تماثل تخصصات الفنيين بلجنة الحصر المشكلة وفقًا للمادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة ۲۰۰6 المشار إليه، وخلصت إلى النتيجة السالف ذكرها، ولما كانت المحكمة تطمئن لما ورد بتقرير اللجنة المنتدبة في الطعن، وما خلصت إليه من نتيجة، وتتخذ المحكمة من الأسباب التى قام عليها أسبابًا لقضائها، وكان القرار المطعون فيه قد قام سببه على أن المبنى ذو طراز معماری ممیز، فمن ثم يغدو هذا السبب غير مستخلص استخلاصًا صحيحًا من واقع ينتجه، ويضحى القرار الطعين – والحال كذلك – مخالفًا صحيح حكم الواقع والقانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائه، وما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذه الوجهة من النظر فى قضائه، فإنه يكون متفقًا وحكم القانون، جديرًا بالتأييد، مما يتعين معه القضاء برفض الطعن الماثل.
وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهــــــــذه الأسبــــاب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.