أحكام المحكمة الإدارية العليا 7,301 مشاهدة

الطعن رقم 34186 لسنة 62 بتاريخ 17-12-2022

الطعن رقم 34186 لسنة 62 بتاريخ 17-12-2022

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمــــة الإدارية العليـــا
(
الــدائرة الأولــى – مـوضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عـــادل فهيــــم محمد عـــــزب رئيس مجلـس الدولــة
ورئيــس المحكمـــــــة
وعضويـة الســيد الأستــاذ المستشـار / أحمـد شحــات إسماعيـــــل يوســف نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة الســيد الأستــاذ المستشـار / عبد المنعم فتحـي عبد المنعم أحمــد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة الســيد الأستــاذ المستشـار / سعــــيد حامـــد شربينـــي قـلامـــي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة الســيد الأستــاذ المستشـار / وائـل مصطفـى محمد حســن الشامـي نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور الســيد الأستــاذ المستشـار / أشـــــــــرف ســــــــيد إبراهيـــــم نائب رئيس مجلس الدولة
مفــــوض الـــدولــة
وسكرتارية السيد / أسعــــــــــد ســــــيـد عــــمــــــــــر سكرتيــــــر المحكمـــــة
أصـــدرت الحكم الآتــي
في الطعن رقم 34186 لسنة 62 ق . عليا
المقــام مـــــن /
…………………
ضــــــــــــــــد /
رئيس مجلس الوزراء ـ بصفته ـ
وذلك طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الثلاثون)
بجلسة 26/12/2015 في الدعوى رقم 629 لسنة 64 ق.

الإجــــــــــــــــراءات

بتـاريـخ 23/2/2016 أودع وكيـل الطـاعـن قلـم كتــاب المحكمـة تقـريـرًا بالطعـن المـاثـل في الحكـم الصـادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الثلاثون) في الدعوى رقم 629 لسنة 64 ق بجلسة 26/12/2015 والذي قضى منطوقه: " بقبول الدعوى شكلًا، ورفضها موضوعًا، وألزمت المدعـي المصروفـات ".
وطلب الطاعن ــ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ــ الحكم / بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا بإلغاء القرار رقم 278 لسنة 2008 الصادر عن رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 30/1/2008 فيما تضمنه من قيد العقار رقم (1) شارع جبران خليل جبران ــ قسم العطارين ــ الإسكندرية ضمن سجلات التراث المعماري، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفـات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانونـي.
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات، قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى موضوع بالمحكمة الإدارية العليا.
وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 5/11/2022 قررت المحكمة حجز الطعـن للحكم بجلسة اليـوم ومذكرات مستندات خلال أسبوع، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابـه عند النطق به.

المحكمــــــــــــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولــة المُقررة قانونًا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ــ حسبما يبين من الأوراق ــ في أنه بتاريخ 14/10/2009 أقام الطاعن الدعوى رقم 629 لسنة 64 ق أمام محكمة القضاء الإداري وطلب في ختامها الحكم / بقبول الدعوى شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء قـرار رئيس مجلس الـوزراء رقـم 278 لسنة 2008 فيما تضمنـه من إدراج العقار رقم (1) شارع جبران خليل جبران ــ قسم العطارين والمملوك للطاعن. محافظة الإسكندرية بسجلات التراث المعماري لمحافظة الإسكندرية، وما يترتب على ذلك من آثار.
وذكر شرحًا لدعواه، أنه يمتلك العقار محل التداعي، وأن هذا العقار أُدرج بكشوف حصر المباني التراثية والتاريخية المحظور هدمها بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 وأضاف أن العقار ليس له قيمة تاريخية، ولا يعد أثرًا وليس له طابع معماري متميز، ونعى المدعي على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للواقع والقانون، مما حداه على إقامة دعواه الماثلة بطلباته سالفة البيـان.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 26/12/2015 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه سالف الذكـر.
وشيدت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت النصوص القانونية المرتبطة بالدعوى محل الطعن، وانتهت إلى كون العقار ذا طراز معماري متميز ويرجع إلى حِقبة تاريخية وكان يملكه عائلة صيدناوي الشهيرة، وهو من أحد أوائل أمثلة المباني السكنية في الإسكندرية والمُلحق بها محلات تجارية، ويتبع طراز عمارة (art deco) الذي يرجع إلى الفترة من 1925 إلى النصف الأول من القرن العشرين والذي جمع العديد من الأشكال الفنية التي ظهرت في بدايات القرن العشرين مثل طراز الحداثة والفن الجديد (art nouveau) ويتميز طراز المبنى بالبساطة في التعبير والوضوح في التكوين المعماري والعراقة في استخدام المفردات المعمارية واستخدام الزخارف والحليات الهندسية الأنيقة والبسيطة، ومن ثم خلصت المحكمة إلى أن القرار المطعون فيه قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون، وانتهت إلى قضائها سالف الذكر.
وإذ لم يلق هـذا القضـاء قبولًا لدى الطاعن فقد أقام الطعن الماثل بالنعي عليه ــ بمخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، والإخلال بحق الدفـاع، وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بتقرير الطعـن.
واختتم الطاعن تقرير الطعن الماثل بالطلبات سالفـة البيـان.
ومن حيث إنـه عـن موضــوع الطعــن:
ومن حيث إن القـانـون رقـم 144 لسنـة 2006 فـي شـأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ علـى التراث المعماري ينص في المادة الأولى على أنه: " مع عـدم الإخـلال بأحكام القـانـون رقـم 49 لسنـة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصـادر بالقـانون رقـم 117 لسنة 1983، تسـري أحكام هـذا القـانون علـى المبـانـي والمنشـآت غير الآيلة للسقـوط، وكذا المبانـي والمنشـآت التي يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة في الفقـرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيًا كان موقعها أو مالكهـا ".
وينص في المادة الثانية على أنه: " يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتمـيز المرتبطـة بالتاريـخ القـومي أو بشخصية تاريخية أو التي تُمثل حِقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ما عدا ذلك أو الشروع في هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصـدر رئيس مجلس الـوزراء قرارًا بمعايير ومواصفـات المبانـي والمنشآت المشار إليها في الفقرة الأولـى وذلك بناءً على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء ويصدر بتحديد هذه المباني والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء ... ".
وينص في المادة الرابعة على أن: " تُشكل في كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة ــ أو أكثر ــ مكونة من :
ــ ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
ــ ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان.
ــ خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة الإنشائية والآثار والفنون والتاريخ يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناءً على طلب من المحافظ المختص.
وتختص اللجنـة بحصـر المبانـي والمنشآت المنصوص عليها في الفقـرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعـة هـذا الحصر بصفــة دوريــة. ويـرفـع المحـافـظ المختـص قــرارات اللجنـة إلى رئـيس مجلس الـوزراء. وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية أداء اللجنة لأعمالها والأُسس التي تسير عليها والسجلات الخاصة بها والبيانات التي تُدون فيها ".
وينص في المادة الخامسة على أن: " يُخطر ذوو الشأن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بالقـرارات النهائية للجنة المنصوص عليها في المادة الرابعـة مـن هـذا القانون بعـد اعتمـادهـا من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المشار إليها في الفقـرة الأخـيرة من المادة الثانية خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار، ... ".
وينص في المادة الرابعة عشر على أن: " يصدر الوزير المختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به، ... ".
وتنص اللائحة التنفيذية للقانون 144 لسنة 2006 المشار إليه والصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية رقم 266 لسنة 2006 في المادة (1) على أن: " تختص لجنة حصر المباني والمنشآت الصادر بها قرار من المحافـظ المختص حصـر المبانـي والمنشـآت ذات الطـراز المعماري المتميز المرتبطـة بالتاريـخ القومـي أو شخصية تاريخية أو التي تُمثل حِقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمنشآت الصادر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء.
وللجنة في سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المباني لدى الجهات ذات الصلة ".
وتنص في المادة (2) على أن : " تقـوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها في سجلات يوضح بها أسباب القيد للمباني والمنشآت، وذلك على النحو التالـي :
(1)-
المبانــي والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.
(2)-
المبانــي والمنشآت المرتبطــة بالتاريــخ القومــــي.
(3)-
المبانــي والمنشآت المرتبطـة بشخصيـة تاريخيــة.
(4)-
المبانــي والمنشآت التـي تُمثــل حِقبــة تـاريخيــــة.
(5)-
المبانــي والمنشآت التـي تعتـبر مــــزارًا سيـــاحيًا.
ويُدون في السجلات البيانات الخاصة بالمبانــي والمنشآت، وعلى الأخص:
(1)-
موقع المبانـي والعقارات بالتفصيل.
(2)-
مكونات المبنى وتفاصيله.
(3)-
اسم المالك والشاغلين.
(4)-
الحالة القانونية للمبانـي والمنشآت.
(5)-
استخدام المبنى ووظيفته.
(6)-
نوعيـة الإنشـاء.
(7)-
الحالة الإنشائية الظاهرة للمبنـى.
(8)-
العناصر والأجزاء التي تستوجب الحفاظ عليها ".
وإذ صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بتحديد معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصــوص عليهـا بالمـادة الثـانيـة مـن القـانـون رقـم 144 لسنة 2006 ــ المنشـور بالجريـدة الـرسميــة العـدد 50 في 14 من ديسمبر سنة 2006 ــ ونصت المادة الأولى منه على أن: " يُعمل بالمعايير والمواصفات للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو التي تُمثل حِقبة ...
وتحت عنوان معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية بالقانون رقم 144 لسنة 2006 أورد القرار تلك المعايير والمواصفات على التقسيم والتفصيل الآتــي:
{1}-
المبانــي والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز :
تشمل المبانـي أو المنشآت المجمعــة أو المنفـردة أو الحدائـق التي تتميز بقيمتها الفنيـة أو مـواد بنائهـا أو الأساليـب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتيــة:
( أ )- تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
(ب)- تعكس سمات حِقبة تاريخية معينة.
(ج)- تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
( د)- عمارة تلقائية تُعبر عن بيئة محلية.
{2}-
المبانـي والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومـي :
تشمل المبانـي التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
{3}-
المبانـي والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية :
تشمـل المبانــي التـي ارتبطـت بشخصيـة مصريـة أو غـير مصـريـة كان لهـا تأثيرها الـواضـح أيًا كان مجـالـه في مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنـى أو المنشـأة .
{4}-
المبانــي والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا :
تشمل المبانــي والمنشآت التي اعتاد الجمهور العـام على زيارتها بغرض السياحـة ".
ومفاد ذلك أن المشرع حظر التراخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو بكونها تُمثل حِقبة تاريخية أو تعدُّ مزارًا سياحيًّا، وأنـاط المشـرع برئيس مجلس الوزراء وضع معايير ومواصفات المبانـي والمنشآت المشار إليها، وأوجب تشكيل لجنة أو أكثر بكل محافظة على نحو ما تضمنته المادة الرابعة سالفة الذكر تكون مهمتها حصـر تلك المبانـي والمنشآت ومراجعـة هذا الحصر بصفة دورية علـى أن تـرفـع قـراراتهـا في هـذا الشأن إلى رئيس مجلس الوزراء لاعتمادها، وعلى أن يُخطر ذوو الشأن بما تم اعتماده منها، مع وجوب تسجيل البيانات الخاصة بهذه المباني والمنشآت في السجلات التي تعد لـذلك.
وفحوى ذلك، أن المبانــي والمنشآت التي تخضع للحظـر المنصوص عليه في المادة الثانية من القانون رقـم 144 لسنة 2006 المشار إليها، يتعين أن يكون قد تحقق بشأنها وضع من تلك الأوضاع الأربعة التي تضمنتها هـذه المادة والمذكورة سالفًا، بحسبان تحقق أي منها يُمثل علة التميز الذي لأجلـه فُرض حظر الهدم أو الإضافة، ومن ثم تنأى عن نطاق هذا الحظر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز لعلـة أخرى غير تلك الأوضاع التي حددها المشرع، ومن ثمَّ فإذا كان التمـيز لسمـات معمارية مجردة عن تحقق واحد منها كان مناط الخضوع لذلك الحظر منتفيًا.
{
المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 22568 لسنة 59 ق . ع ــ جلسة 28/4/2018 }
وبتطبيق ما تقدم على وقائع الطعن الماثل، ولما كان الثابت فى الأوراق ووفقًا لما قدمه الطاعن أنه قد تم إدراج العقـار رقـم (1) شـارع جبران خليل جبران ــ قسم العطاريـن بسجلات التراث المعماري بمحافظـة الإسكندريـة، وقد أصدرت المحكمة المطعون على حكمها تمهيديًا بجلسة 19/6/2021 بندب لجنة مشكلة على وفق ما ورد بمنطوق الحكم المذكور للقيام بالمهمة التي كُلفت بها والمتمثلة في بيان ما إذا كان العقار موضوع الطعن ينطبق عليه وصف الطراز المعماري المتميز وبيان الطراز الذي يصنفه تحت أي طراز معماري وأوجه تميزه ومدى ارتباطه بحِقبة تاريخية معينة، مع تحديد تلك الحِقبة ومظاهـر ذلك ودلالتـه، إلـى غـير ذلك مما ورد بهذا الحكم، وقد أودعت اللجنـة تقـريـرًا تضمن ما قامت به من أعمال وما خلصت إليه من رأي فني في ضوء المعطيات التي ذكرتها بالتقرير، منتهيةً إلى أنه طبقًا للمعايير والمواصفات الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 فإن المبنى يدخل ضمن سجلات المباني ذات الطراز المعماري والعمراني وذلك استنادًا إلى المادة (2) بالقانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليـه.
ولما كان المستقر عليه قضاءً أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجة يخضـع جميعـه لتقـديـر المحكمـة التي تزنـه بميـزان الحـق والعدل، ويضحـى من ثمَّ جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا أطمأنـت إلى ما انتهـى إليـه، وكان البين أن اللجنة التي انتُدبت للقيام بتلك المهمة قـد عاينت العقـار موضـوع الطعـن، وتنـاولـت وصفه من النواحي المعمارية وما يتعلق بها وغيرها مما يدخل في تخصصات أعضائها التي تماثل تخصصات الفنيين بلجنة الحصر المُشكلة وفقًا للمادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، وخلصت إلـى النتيجة السـالف ذكرها، ولما كان الثابت في تقـريـر اللجنة بالصفحة (8) منه أن المبنى المذكور يتمتع من الخارج بطراز معماري متميز (طراز آرت ديكو (art deco) والمبنى نموذج مميز للحِقبة التاريخية الخاصة ببدايات القرن العشرين، كما أن العقار في منطقة تراثية، تتمثل في محور شارع المتولي الذي هو امتداد شارع فؤاد سابقًا وطريق الحرية حاليًا، وينتشر علـى امتـداده العـديـد من المبانـي التراثيـة، فالمنطقـة التي يقـع فيها العقـار مهمة جدًا تاريخيًا وتراثيًا ويعود تخطيطها لنشـأة مدنيـة الإسكندريـة بتقاطع شارع فؤاد مع شارع النبي دانيال، وهو نفس التقاطع الرئيس لطرق المدينة القديمة الذي وضعه المهندس (دينوقراطيس) حيث قام بتخطيطها على النظام الشطرنجي الشائع في تخطيط المدن الإغريقية ... ولذا توصي اللجنة ببقاء العقار موضوع الدعوى ضمن مجلد الحفاظ على التراث المعماري، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه بإدراج العقار محل الطعن ضمن العقارات ذات الطابع المعماري المتميز يكون قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون، ويكون النعـي عليـه غـير قائـم على سـنده وسببـه جديرًا بالرفض وهو ما تقضـي به المحكمـة.
ومن حيث إن الحكم المطعـون فيه قد ذهب إلى المذهب ذاته من القضاء، فإنه يكون قد طبق صحيح حكم القانون، ويكون النعي عليه غير قائم على أساس من الواقع أو القانون جديرًا بالرفض.
وحيث إن من خسر الطعن يُلزم المصروفات عملًا بنص المادة (184) من قانون المرافعــات.

فلهذه الأسبـــــــــــــــــاب

حكمت المحكمــة: بقبول الطعن شكلًا ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعـن المصروفـات.