الطعن رقم 68064 لسنة 63 بتاريخ 22-01-2022
الطعن رقم 68064 لسنة 63 بتاريخ 22-01-2022
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمــــة الإدارية العليــــا
(الــدائرة الأولــى – مـوضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود حسام الديـن رئيس مجلـس الدولــة
ورئيــــس المحكمــــــة
وعضويــــة الســيد الأستــاذ المستشـار / أحمـد شحات إسماعيل يوسف نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويــــة الســيد الأستــاذ المستشـار / سعيد حامـد شربينـــي قـلامي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويــــة الســيد الأستــاذ المستشـار / سامـح جمـــال وهبـــة نصــر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتــور / أحمـد السيد محمد محمود عطية نائب رئيس مجلس الدولة
وحضــــور الســيد الأستــاذ المستشـار / أشــــرف ســـيد إبراهيــــــــم نائب رئيس مجلس الدولة مفــــوض الــــدولـــــــــة
وسكرتارية السيدة / هـــديـــــــــة ســــــــــــيد محمد أميــــنة ســـر المحكمة
أصـــدرت الحكـــم الآتــــي
في الطعن رقم 68064 لسنة 63 ق .عليا
المقــام مـــــن :
.........
ضــــــــــــــــد/
............
في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري ببورسعيد
بجلسة 21/3/2017 في الدعوى رقم 1569 لسنة 2 ق.
الإجـــــــــــراءات
بتاريخ 20/5/2016 أودع وكيل الممثل القانوني للشركة الطاعنة قلم كتاب هذه المحكمة تقريرًا بالطعن الماثل في الحكم المشار إليه عاليه، والقاضي في منطوقه: " بعـدم قبـول الدعـوى شكلًا لرفعهـا بعد الميعـاد، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ".
وطلبت الشركة الطاعنة ــ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ــ الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا أصليًّا : بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري ببورسعيد للفصل في موضوعها مُجددًا بهيئة مُغايرة، واحتياطيًّا : بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1069 لسنة 2011 فيما تضمنه من إدراج العقار رقم 24 شارع الجمهورية والنهضة ودجلة بحي شرق مدينة بورسعيد ضمن مجلدات وسجلات العقارات المحظور هدمها بمحافظة بورسعيد، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني في الطعن.
وتـدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمـة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/5/2019 قـررت إحـالـة الطعـن إلـى الـدائـرة الأولـى مـوضـوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 1/2/2020، حيث نُظر أمامها بتلك الجلسة وما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 20/6/2020 حكمت المحكمة تمهيديًّا ــ وقبل الفصل في الطعن ــ بنـدب لجنـة خماسيـة مـن الأساتذة المتخصصين في مجـالات الهندسـة المعماريـة، والهندسة الإنشائيـة، والآثـار، والتاريـخ، والفنـون يُحددهم رئيس جامعة المنصورة، للقيام بالمأمـورية المبينة بأسباب الحكم، وعلى الشركة الطاعنة إيداع مبلغ خمسين ألف جنيهٍ على ذمة أتعاب الخبراء تُصرف لهم فور إيداع التقرير، وحددت جلسة 25/7/2020 لنظر الطعن في حال عدم سداد الأمانة، وجلسة 12/9/2020 في حال سدادها، وعلى اللجنة المنتدبة أداء اليمين أمام المحكمة قبل مباشرة مأموريتها، وتقديم تقرير بأعمالها قبل الجلسة الأخيرة بأسبوع على الأقل، وإلا سُحبت منها المأمورية وأُسندت إلى لجنة أخرى، وإذ لم تقم اللجنـة المنتدبـة فـي الطعـن بإيـداع تقـريـرها في الجلسة المحـددة لها لـذلك بموجـب الحكم التمهيدي سالـف الـذكـر، فقد عاودت المحكمة نظر الطعن من جديد بجلسة 25/7/2020، وبجلسة 2/1/2021 قررت المحكمة العدول عن المأمورية المُقررة في الحكم التمهيدي المشار إليه، وبجلسة 20/2/2021 صدر حكم تمهيدي ــ قبل الفصل في شكل الطعن وموضوعه ــ بندب لجنة خماسية من الأساتذة المتخصصين بالجامعـات المصرية يُحددهم وزير التعليم العالـي، للقيام بالمأمورية المبينة بهذا الحكم، ونفاذًا لـذلك باشـرت اللجنة مهمتها وأودعت تقريرها، وبجلسة 25/12/2021 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لـدى النطق به.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المُقررة قانونًا، فمن ثم فهو مقبول شكلًا.
وحيث إن عناصر المنازعة في الطعن الماثل تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 1/1/2014 أقامت الشركة الطاعنة الدعوى رقم 1569 لسنة 2 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري ببورسعيد (دائرة بورسعيد)، وطلبت في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1069 لسنة 2011 فيما تضمنه من إدراج العقار محل التداعي ضمن مجلدات وسجلات العقارات المحظور هدمها بمحافظة بورسعيد، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفـات.
وذكرت الشركة الطاعنة شرحًا لدعواها، أنها تمتلك العقار الكائن برقم (24) شارع الجمهورية (فؤاد الأول سابقًا) مع شـارع عبد المنعم رياض مـع شـارع دجلة بحي شـرق مدينة بورسعيد بموجب عقد مُسجل ومُشهر، وبتاريخ 31/10/2011 أُخطرت الشركة الطاعنة بموجب خطاب مُسجل بعلم الوصول بأنه تم قيد العقار المذكور بكشوف حصر المباني التراثيـة والتاريخية المحظور هدمهـا بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1069 لسنة 2011، ونعت الشركة الطاعنة على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للواقع والقانون، لكون العقار محل التداعي ليست لـه أية سمة معمارية متميزة، ويُماثل غيره من العقارات المبنية في المنطقة ذاتها ، ولا يرتبط بالتاريخ القومي أو بحِقبة تاريخية، أو بشخصية تاريخية، ولا يُعد مزارًا سياحيًّا، وهـو ما حداها على إقامة دعواها بطلباتها سالفـة البيـان.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/3/2017 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلًا لرفعها بعد الميعـاد، وبإلـزام الشركة المدعية المصروفات.
وشيدت قضاءها ــ بعد استعراض نص المادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنـة 1972 ــ على أن الثابت من الأوراق أن قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه رقـم 1096 لسنة 2011 صدر بتاريخ 25/8/2011 مُتضمنًا إدراج العقار المذكور بمجلد التراث المعماري للمباني التي لا يجوز هدمها بمحافظة بورسعيد، وبتاريخ 31/10/2011 أُخطرت الشركة الطاعنة بموجب خطاب موصى عليه مصحوبًا بعلم الوصول بأنه تم قيد العقار المذكور بكشوف حصر المباني التراثية على النحو الثابت بالأوراق ــ وفقًا لما أوردتـه الشـركة الطاعنـة في صحيفة دعواها ــ فتظلمت الشركة من هذا القرار، وبتاريخ 13/2/2013 رفضت جهة الإدارة تظلم الشركة الطاعنة، إلا أنها لم تنهض إلى إقامة دعواها بالطعن بالإلغاء على القرار المطعون فيه إلا بتاريخ 1/1/2014 أي بعد مرور أكثر من سنة على تاريخ إخطارها بالقرار المطعون فيه وتظلمها منه والرد على هذا التظلم، مما يتعين معه القضاء بعـدم قبـول الدعوى شكلًا لرفعها بعــد الميعاد المُقرر قانونًا.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى الشركة الطاعنة، فأقامت طعنها الماثل على سند من صدور الحكـم المطعـون فيـه مشوبًا بمخالفـة القانـون والخطـأ في تطبيقه وتأويله، والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، تأسيسًا على أنه من المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا في العديد من أحكامها أن قرارات إدراج العقارات في مجلدات التراث المعماري للمباني التي لا يجوز هدمها من القرارات المستمرة التـي لا تتقيد بمواعـيد وإجـراءات دعـوى الإلغـاء، واختتمـت الشركة الطـاعنة تقـرير الطعن بطلباتها سالفـة البيـان.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قـد استقـر علـى أن قـرارات إدراج العقـارات بسجـل التراث المعماري، ومن ثم حظر هدمهـا، يُعد من القرارات المستمرة التي لا يتقيد الطعن عليها بميعاد دعـوى الإلغـاء المنصوص عليها في المادة (24) مـن قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقـانـون رقـم 47 لسنة 1972.
{ الحكـم الصـادر في الطعن رقـم 5849 لسنـة 63 ق .عليا بجلسـة 27/4/2019 }
ومن حيث إنه وبإنزال ما تقدم على الدعوى المطعون علـى الحكم الصادر فيهـا، ولمـا كانت الشـركة الطاعنة قد أقامت دعواها طعنًا فى القرار الصادر بإدراج العقار المملوك لها الكائن برقم (24) شارع الجمهورية (فؤاد الأول سابقًا) مع شارع عبد المنعم رياض مع شارع دجلة بحي شرق مدينة بورسعيد بمحافظة بورسعيد ضمن سجلات التراث المعماري بالمحافظة، ولما كان القرار المذكـور يُعد من قبيل القرارات ذات الأثر المستمر والتي لا يتقيد الطعن عليها بالمواعيد المُقررة لإقامة دعوى الإلغاء، ومن ثم تكون الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها غير مُقيدة بالمواعيد الواردة بالمادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، وإذ أقامت الشركة الطاعنة دعواها بتاريخ 1/1/2014 مستوفاة جميع أوضاعها الشكلية، فمن ثم تكون مقبولة شكلًا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، وإذ خالف هذا النظر وقضى بعدم قبول الدعوى شكلًا لرفعها بعد الميعـاد، فإنـه يكون قـد صدر مخالفًا القانون، مما يتعين معه القضـاء بإلغائـه.
ومن حيث إن قضـاء هـذه المحكمة قـد استقر على أنه إذا استبان لها أن الدعوى استوفت جميع عناصرها، وتهيأت للفصل فيها موضوعًا، فلا يوجد ما يمنع من تصديها لموضوع الدعوى والفصل فيـه، حتى لا يطول أمـد النزاع، تطبيقًا لمبدأ الاقتصاد في إجراءات الخصومة.
ولما كانت الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها مُهيأة للفصل فيها، فمن ثم فإن المحكمة تتصدى للفصل في موضوعها.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري تنص على أن:" يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تُمثل حِقبة تاريخية أو التي تعدُّ مزارًا سياحيًّا، وذلك مع عدم الإخـلال بما يستحق قانونًا مـن تعـويض.
ولا يجوز هـدم ما عـدا ذلك أو الشروع في هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هـذا القانـون.
ويصـدر رئـيس مجلـس الـوزراء قـرارًا بمعـايير ومـواصفـات المبـانـي والمنشآت المشار إليهـا في الفقرة الأولى، وذلك بناءً على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة، بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويصدر بتحديد هذه المباني والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء ... ".
وتنص المادة الرابعة من القانون ذاته على أن: " تُشكل في كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة ــ أو أكثر ــ مكونة من : ... وتختص اللجنـة بحصر المباني والمنشـآت المنصوص عليهـا في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هـذا القانون، ومراجعة هذا الحصر بصفـة دوريـة.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء.
وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية أداء اللجنة لأعمالها والأُسس التي تسير عليها والسجلات الخاصة بها والبيانات التي تُدون فيها ".
وتنص المادة (1) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 144 لسنة 2006 الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 على أن: " تتولى لجنة حصر المباني والمنشآت الصادر بهـا قـرار مـن المحـافـظ المخـتـص حصر المبانـي والمنشآت ذات الطراز المعماري المتمـيز المـرتبطـة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو التي تُمثل حِقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمنشآت الصادر بهـا قرار رئيس مجلس الوزراء ... ".
وتنص المادة (۲) من اللائحة ذاتها على أن: " تقوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها في سجلات يوضح بها أسباب القيد للمباني والمنشآت، وذلك على النحو التالـي :
(1)- المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.
(2)- المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي.
(3)- المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية.
(4)- المباني والمنشآت التي تُمثل حِقبة تاريخية.
(5)- المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا.
ويُدون في السجلات البيانات الخاصة بالمباني والمنشآت، وعلى الأخص ... ".
وتنص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 على أن: " يُعمل بالمعايير والمواصفات للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتمـيز المرتبطة بالتـاريخ القومـي أو بشخصية تاريخية أو التي تُمثل حِقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا (المُرفقة) المنصوص عليها بالقانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه ".
وقد تضمنت معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية بالقانون رقم 144 لسنة 2006 ما یلــي:
{1}- المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز :
تشمل المباني أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:
( أ )- تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
(ب)- تعكس سمات حِقبة تاريخية معينة.
(ج)- تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
( د)- عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
{2}- المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي :
تشمل المباني التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
{3}- المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية :
تشمـل المبانـي التـي ارتبطـت بشخصيـة مصريـة أو غـير مصـريـة كان لهـا تأثيرها الـواضح أيًـا كان مجـالـه فـي مسـيرة المجتمـع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجـة المولد أو النشأة أو الإقامة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنى أو المنشأة.
{4}- المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا :
تشمل المباني والمنشآت التي اعتاد الجمهور العـام على زيارتها بغرض السياحة.
ومن حيث إن مفاد ما سبق ــ حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة ــ أن المشرع حظر الترخيص في الهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو بكونها تُمثل حِقبة تاريخية، أو تُعد مزارًا سياحيًّا، وناط برئيس مجلس الوزراء وضـع معايير ومـواصفـات المبانـي والمنشآت المشار إليها، وأوجب تشكيل لجنـة أو أكـثر بكل محافظـة علـى نحـو ما تضمنته المادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، تكون مهمتها حصر تلك المباني والمنشآت، ومراجعة هذا الحصر بصفة دوريـة، على أن ترفع قـراراتهـا في هذا الشأن إلى رئيس مجلس الوزراء لاعتمادها، وعلى أن يُخطر ذوو الشأن بما تم اعتماده منها، مع وجوب تسجيل البيانات الخاصة بهذه المباني والمنشآت في السجلات التي تُعد لذلك. ومؤدى ذلك أن المباني والمنشآت التـي تخضع للحظـر المنصوص عليـه في المادة الثانيـة مـن القـانـون المذكور يتعين أن يكون قـد تحقق في شأنها وضع من تلك الأوضاع الأربعة التي تضمنتها هـذه المادة، بحسبان أن تحقق أي منها يُمثل علـة التميز الـذي لأجله فُرض ذلك الحظر، ومن ثم تنأى عن نطاق هذا الحظر تلك المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز لعلة أخرى غير تلك الأوضاع التي حددها المشرع، ومن ثم فإذا كان التميز لسمات معمارية مجردة عن تحقق واحد منها، كان مناط الخضوع لذلك الحظر منتفيًا.
{ حكمها الصادر في الطعن رقم 12598 لسنة 59 ق . عليا ــ جلسة 11/6/2016 }
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت من الأوراق أنه بتاريخ 25/8/2011 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه رقم 1096 لسنة 2011 بقيد العقارات الموضح بياناتها وموقعها بالكشوف المُرافقة، بسجل حصر المباني ذات الطراز المعماري المتميز بمحافظة بورسعيد، ومن بينها العقار محل التداعي والكائن رقم (24) شارع الجمهورية (فؤاد الأول سابقًا) مع شارع عبد المنعم رياض مع شارع دجلة بحي شرق مدينة بورسعيد بمحافظة بورسعيد، وتم إدراجه ضمن سجلات التراث المعماري بالمحافظة على أساس أنـه ذات طابع معماري مميز.
ومن حيث إن الثابت من تقريـر لجنـة الخـبراء المنتدبة لمبـاشـرة مأموريتها المبينة تفصيلًا بالحكم التمهيدي السابق صدوره عن هذه المحكمة بجلسة 20/2/2021، أن اللجنة باشرت مأموريتها وخلصت دراستها الفنية المتخصصة بشأن المبنى محل التداعي إلى أنه من العقارات التي ينطبق عليها وصف الطـراز المعماري المتميز ويتبـع الطـراز الأوروبي، وأوجـه تمـيزه تتـركز فـي وضـوح دلالته مـن خـلال مفـردات وعناصر المبنى التي سبـق توضيحها بالتقرير إلى جانب احتفاظه بكل عناصره بحالة جيدة جدًا، وأن العقار يرتبط بحِقبة تاريخية هي مدة العشرينات من القرن العشرين وطرازه المعماري يُمثل على نحو واضح الطراز الأوروبي الذي ساد خلال تلك الحِقبة ( طراز الإيرلي مودرن )، وبناءً عليه ترى اللجنة أن العقار يُمثل نموذجًا يرقى للحفاظ عليه وتوصي بإبقاء المبنى مُدرجًا بمجلد حصر العقارات ذات الطراز المعماري المتميز بمحافظة بور سعيد.
ولما كان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التي تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثمَّ جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه، وكان البين أن اللجنة التي تم انتدابها للقيام بتلك المهمـة قـد قامت بمعاينـة العقـار موضـوع الطعـن، وتناولت وصفه من النواحـي المعمارية وما يتعلق بها وغيرها مما يدخل في تخصصات أعضائها التي تُماثل تخصصـات الفنيين بلجنة الحصر المُشكلة وفقًا للمـادة الـرابعـة من القانون رقم 144 لسنـة 2006 المشار إليه، وخلصت إلـى النتيجة السالـف ذكرهـا، ولما كانت المحكمـة تطمـئن لما ورد بتقـرير اللجنة المنتدبـة في الطعن، وما خلصت إليه من نتيجة، وتتخذ المحكمة من الأسباب التي قام عليها أسبابًا لقضائها، وكان القرار المطعون فيه قد قام سببه علـى أن المبنـى ذو طـراز معمـاري مميز، فمن ثـم يغدو هذا السبب مستخلصًا استخلاصًا صحيحًا من واقع ينتجه، ويضحى القرار الطعين ــ والحال كذلك ــ متفقًا وصحيح حكم الواقع والقانون، مما يتعين معه القضاء بـرفـض الـدعـوى.
فلهـــذه الأسبـــــاب
حكمت المحكمــة: بقبول الطعـن شكلًا، وفـي الموضوع بإلغـاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا بقبول الدعوى شكلًا ورفضها موضوعًا، وألزمت الشركة الطاعنة المصروفـات.
صدر هذا الحكم وتُلي علنًا بالجلسة المُنعقدة في يوم السبت الموافق 19 من جمادى الآخرة سنة 1443 هجرية، الموافـق 22 من يناير سنة 2022 ميلادية، وذلك بالهيئة المُبينة بصدره.