أحكام المحكمة الإدارية العليا 7,556 مشاهدة

الطعن رقم 6102 لسنة 67 بتاريخ 18-02-2023

الطعن رقم 6102 لسنة 67 بتاريخ 18-02-2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمــــة الإداريـــــة العليــــــــا
(
الــــدائرة الأولــى – موضــوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عــادل فـهـيـم محمد عـزب رئيــس مجــلــس الدولـــة
ورئيـــس المحكمــــــــة

وعضويــــة الســــيد الأستــــاذ المستشـــــار / أحـمـد شحـات إسـمــاعــيـل يـوســـف نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضويــــة الســــيد الأستــــاذ المستشـــــار / عبد المنعـــــم فتحي عبد المنعم أحمـد نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضويــــة الســــيد الأستــــاذ المستشـــــار / ســـعـــيــد حــامــــد شربيني قلامي نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضويــــة الســــيد الأستــــاذ المستشـــــار / وائــــل مصطفى محمد حـســن الشـامي نائب رئيس مجلس الدولـة
وبحضـور الســـيد الأستــــاذ المستشـــــــار / أشـــــــــرف سيـــــــــد إبراهيـــــــــم نائب رئيس مجلس الدولـة
مفــــــوض الدولــــــــــة
وسكرتارية السيد / أسعــــــــد ســــــــــيد عمــــــــــــــــر سكرتير المحكمـــــــــــة
أصـــدرت الحكـــم الآتــــي
في الطعن رقم 6102 لسنة 67ق.عليا
المقام من
………...
ضــــــــد
1
ـ محافظ المنيا.
2
ـ رئيس مجلس مركز ومدينة المنيا.
3
ـ رئيس مجلس الوزراء. 4ـ وزير الثقافة. 5ـ وزير التنمية المحلية. "بصفاتهم".
طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنيا الدائرة 77 بجلسة 24/3/2020
في الدعوى رقم 8882 لسنة 9ق.

الإجراءات

بتاريخ 25/10/2020 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنيا المشار إليه والقاضى منطوقه:" بسقوط حق المدعي في الطعن على القرار المطعون عليه- مقيد عقارته- محل التداعي- بسجل المنشآت ذات الطراز المعماري المتميز بمحافظة المنيا بالتقادم الطويل، وألزمته المصروفات".
وطلب الطاعن- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار الصادر بتاريخ 22/8/1998 رقم 60 لسنة 1998 الصادر بتاريخ 6/6/1998 فيما تضمنه من حصر وإدراج العقار (مبنى فندق بالاس- ميدان بالاس وشارع الجمهورية) من مجلد وسجل المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري والفني المتميز والمحظور هدمها بمحافظة المنيا، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها محو قيد العقار سالف الذكر من مجلد وسجل المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز، والمحظور هدمها بمحافظة المنيا على أن ينفذ الحكم بمسودته دون إعلان، واحتياطيًّا بندب خبير في الدعوى لبيان مدى توفر الشروط الواردة بنص المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006، وعلى سبيل الاحتياط الكلي: قبول الدفع بعدم دستورية القرار المطعون فيه موضوع الدعوى الصادر بها الحكم المطعون فيه لمخالفته نصوص المواد (1، 3، 4، 34، 65، 188) من دستور 1971 والتصريح للطاعن بإقامة الدعوى الدستورية.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم- بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع: أصليًّا، وتمهيديًّا، وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الأوراق إلى لجنة يحددها وزير التعليم العالي للقيام بالمأمورية المبينة بالأسباب المشار إليها، وذلك بعد أداء اليمين القانونية في الجلسة التي تحددها المحكمة، واحتياطيًّا: برفض الطعن، وإلزام الطاعن المصروفات.
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/6/2021 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى موضوع بالمحكمة الإدارية العليا.
وتدوول نظر الطعن أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/9/2021 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 23/10/2021، وفيها قضت المحكمة تمهيديًّا، وقبل الفصل في شكل الطعن أو موضوعه، بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين بالجامعات المصرية، يحددهم السيد الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي، من غير الأساتذة الذين سبق لهم إعداد تقرير بشأن العقار المشار إليه بالأوراق، للقيام بالمأمورية المبينة بأسباب الحكم، وعلى الطاعن إيداع مبلغ(5۰۰۰۰) خمسين ألف جنيهٍ على ذمة أتعاب الخبراء تُصرف لهم فور إيداع التقرير، وحددت جلسة 27/11/2021 لنظر الطعن في حال عدم سداد الأمانة، وجلسة25/12/۲۰۲۱في حال إيداعها، وعلى اللجنة المنتدبة أداء اليمين أمام المحكمة قبل مباشرة مأموريتها، وتقديم تقرير بأعمالها قبل الجلسة الأخيرة بأسبوع على الأقل، وأودعت اللجنة المنتدبة تقريرها فى المأمورية المكلفة بها، وبجلسة 15/10/2022 قدم الحاضر عن الطاعن مذكرة بالتعقيب على تقرير اللجنة المنتدبة فى الطعن، وفيها قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 19/11/2022، وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 26/11/2022، وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 24/12/ 2022ليقدم الطاعن مستند ملكيته للعقار، وبتلك الجلسة قدم الحاضر عن الطاعن حافظة مستندات اشتملت على المستندات المعلاة على واجهتها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات ومستندات خلال أسبوع، وخلال الأجل أودعت الجهة الإدارية حافظة مستندات اشتملت على رد جهة الإدارة على الطعن، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة المقررة قانونًا.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن، فإنه لئن كان الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 24/3/2020، إلا أن الثابت فى الأوراق أنه بتاريخ 24/6/2020 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1246لسنة 2020بشأن العودة التدريجية للأنشطة الاجتماعية، والذى عُمل به من 27/6/2020، كما صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1295 لسنة 2020بتاريخ 29/6/2020ونص فى المادة الأولى منه على أن ُتعد الفترة من 17/3/2020حتى تاريخ سريان قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1246لسنة 2020فى 27/6/2020 مدة وقف بالنسبة إلى مواعيد سقوط الحق والمواعيد الإجرائية الخاصة بالتظلمات الوجوبية والدعاوى والطعون القضائية، وغيرها من المواعيد والآجال المنصوص عليها بالقوانين والقرارات التنظيمية، وبناءً على ما تقدم فإن مدة الستين يومًا التى يتعين فيها الطعن فى الحكم المطعون فيه أصبحت تبدأ من 27/6/2020، ويكون آخر موعد للطعن فى الحكم بتاريخ 26/8/2020.
ولما كان الثابت فى الأوراق أن الطاعن قد تقدم بالطلب رقم 212لسنة 2020 بتاريخ 22/8/2020 إلى لجنة المساعدة القضائية (دائرة الإعفاء) لإعفائه من الرسوم القضائية، وبجلسة 29/8/2020 قررت اللجنة رفض الطلب، ومن ثم فإن موعد الطعن فى الحكم يمتد حتى تاريخ 28/10/2020، وحيث إن الطعن الماثل أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 25/10/2020، فإنه يكون قد أقيم خلال المواعيد المقررة قانونًا، وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية الأخرى، فإنه يكون مقبولًا شكلًا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتلخص- حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 19/2/2019 أقام الطاعن الدعوى رقم 8882 لسنة 9ق أمام محكمة القضاء الإداري المنيا، وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 60 لسنة 1998 فيما تضمنه من إدراج العقار محل التداعي بسجلات التراث المعماري لمحافظة المنيا، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر شرحًا لدعواه، أنه يمتلك العقار محل التداعي، وأن هذا العقار تم إدراجه بكشوف حصر المباني التراثية والتاريخية، والمحظور هدمها بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 60 لسنة 1998، وأضاف أن العقار ليست له أية قيمة تاريخية، ولا يعد أثرًا وليس له طابع معماري متميز، ونعى المدعي على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للواقع والقانون، مما حداه على إقامة دعواه الماثلة بطلباته سالفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 24/3/2020 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه سالف الذكر.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن العقار محل التداعي قد صدر له القرار رقم 60 لسنة 1998 بإدراجه في سجلات حصر المباني والمنشآت المحظور هدمها بتاريخ 6/6/1998، إلا أن المدعي قعد عن استخدام حقه في الطعن فى هذا القرار حتى 19/2/2019 تاريخ إقامة الدعوى الماثلة أي بعد انقضاء أكثر من خمسة عشر عامًا على تاريخ نشوء حقه في المطالبة بذلك، وهو ما يزيد على المدة القانونية المقررة لسقوط الحق بالتقادم الطويل، مما يترتب على ذلك من سقوط الحق في طلب إلغاء القرار المطعون فيه، وذلك بحسبان طلبه يدور مع الحق الذي تحميه فتسقط بمضي المدة المقررة لتقادمه.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى الطاعن فقد أقام الطعن الماثل بالنعي عليه بمخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، والإخلال بحق الدفاع، لانتفاء ثبوت علم الطاعن بالقرار المطعون فيه بالمخالفة لحكم المادة الخامسة من القانون رقم 144لسنة 2006 بشأن تنظيم هدم المبانى والمنشآت الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث العمرانى، ولم يخطر بالقرار المطعون فيه بخطاب مسجل بعلم الوصول، ولم يعلم به إلا فى شهر نوفمبر 2018 فتظلم منه إلى لجنة التظلمات فى 18/11/2018ثم تقدم بطلب إلى لجنة فض المنازعات بتاريخ 11/12/2018 برقم 7681لسنة 2018 ورفض بتاريخ 26/12/2018 فاقام الطاعن دعواه بتاريخ 1/1/2019 ومن ثم تكون مقبولة شكلًا، وأضاف الطاعن أن القرار المطعون فيه قد شابه البطلان لانعدام سببه لعدم توفر الشروط المقررة قانونًا لاعتباره عقارًا يحظى بالطابع المعمارى المتميز، وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بصحيفة طعنه، واختتم الطاعن تقرير الطعن الماثل بطلباته سالفة البيان.
كما استقر قضاء هذه المحكمة على أن على أن تكييف الدعوى وتحديد طلبات الخصوم فيها أمرٌ يستلزمه إنزال حكم القانون الصحيح على وقائع الدعوى، وهو أمر تستقل به المحكمة بما لها من هيمنة على الدعوى، فللمحكمة أن تتقصى طلبات المدعي، وأن تستظهر النية الحقيقية من وراء إبدائها، إلا أن هذا مشروطٌ بألا يصل الأمر إلى حدِّ تعديل طلباته فيها، بإضافة ما لم يطالب به صراحةً، أو تحوير تلك الطلبات بما يخرجها عن حقيقة مقصوده ونيته من وراء إبدائها، فلا يجوز للمحكمة أن تلجأ إلى تكييف الدعوى أو تحديد الطلبات فيها متى كانت هذه الطلبات واضحةً وصريحةً لا لبس فيها أو غموض، وهي تخضع في ذلك لرقابة محكمة الطعن.
(
الطعن رقم 36049لسنة 57ق عليا بجلسة 26/4/2014، وكذلك فى الطعنين رقمى 27784و27029لسنة 57 ق ع بجلسة 26/6/2016)
ولما كان ذلك، وكان الثابت فى الأوراق أن لجنة التراث المعمارى بمحافظة المنيا قد انتهت إلى اعتبار مبانى العقار محل النزاع المملوك للطاعن (فندق الأندلس) الكائنة بشارع الجمهورية ميدان بالاس ببندر مدينة المنيا ضمن المبانى ذات الطراز المعمارى المتميز، وبناءً عليه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1709لسنة 2009متضمنًا إدراج العقار المذكور ضمن المبانى ذات الطراز المعمارى المتميز بمجلد الحفاظ على التراث المعمارى المتميز لمحافظة المنيا طبقًا لأحكام القانون رقم 144لسنة 2006.
وبناءً على ما تقدم فإن حقيقة طلبات الطاعن (المدعى أصلًا) ــ حسب التكييف القانونى الصحيح ــ هى طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1709 لسنة 2009 فيما تضمنه من إدراج مبانى العقار محل النزاع (فندق الأندلس) الكائنة بشارع الجمهورية ميدان بالاس ببندر مدينة المنيا ضمن المبانى ذات الطراز المعمارى المتميز بمجلد الحفاظ على التراث المعمارى المتميز لمحافظة المنيا، وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن المادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة ۱۹۷۲ تنص على أن: "میعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يومًا من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية، ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يومًا من تاريخ تقديمه، وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسببًا ويعتبر مضي ستين يومًا على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه…".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى بأن قرارات إدراج العقارات بسجل التراث المعماري، ومن ثم حظر هدمها، يعد من القرارات المستمرة التي لا يتقيد الطعن عليها بميعاد دعوى الإلغاء المنصوص عليها في المادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة ۱۹۷۲.
(
الحكم الصادر في الطعن رقم 5849 لسنة 63 ق.عليا بجلسة 27/4/۲۰۱۹)
ومن حيث إنه وبإنزال ما تقدم على الدعوى المطعون فى الحكم الصادر فيها، ولما كان الطاعن - المدعي - قد أقام دعواه طعنًا فى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1709لسنة 2009 فيما تضمنه من إدراج العقار المملوك له سالف الذكر ضمن المبانى ذات الطراز المعمارى المتميز بمجلد الحفاظ على التراث المعمارى المتميز لمحافظة المنيا، ولما كان القرار المذكور يعد من قبيل القرارات ذات الأثر المستمر والتي لا يتقيد الطعن فيها بالمواعيد المقررة لإقامة دعوى الإلغاء، ومن ثم تكون الدعوى المطعون فى الحكم الصادر فيها غير مقيدة بالمواعيد الواردة بالمادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة ۱۹۷۲، وإذ أقام الطاعن - المدعي - دعواه بتاريخ 1/1/2019 مستوفاة جميع أوضاعها الشكلية، فمن ثم تكون مقبولة شكلًا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وإذ خالف هذا النظر وقضي بعدم قبول الدعوى شكلًا لرفعها بعد الموعد، فإنه يكون قد صدر مخالفًا القانون، مما يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلًا.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى بأن قضاء محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، يعد من قبيل عدم القبول الموضوعي، يقصد به الرد على الدعوى برمتها وتستنفد به المحكمة ولايتها في الفصل في الدعوى، ولا يجوز لمحكمة الطعن في حالة إلغاء الحكم وقبول الدعوى أن تعيدها إلى محكمة الدرجة الأولى لنظرها، بل تلتزم محكمة الطعن عند إلغائه بالتصدي للفصل فيها.
(
الحكم الصادر في الطعن رقم 25948 لسنة 53 ق.عليا بجلسة 27/1/2015)
ومن حيث إن الدعوى مهيأة للفصل فيها؛ الأمر الذي تتصدی معه هذه المحكمة لموضوع النزاع.
فإن المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى تنص على أن:" يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أوالتى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع فى هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرارا بمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها فى الفقرة الأولى، وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة، بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء. ويصدر بتحديد هذه المبانى والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة الرابعة من القانون ذاته على أن:" تشكل فى كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر- مكونة من:... وتختص اللجنة بحصر المبانى والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء.
وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية أداء اللجنة لأعمالها والأسس التى تسير عليها والسجلات الخاصة بها والبيانات التى تدون فيها".
وتنص المادة (1) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 144 لسنة 2006 الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 على أن:" تتولى لجنة حصر المبانى والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو شخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا، وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (2) من اللائحة ذاتها على أن:"تقوم لجنة حصر المبانى والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمبانى والمنشآت، وذلك على النحو التالى:
1-
المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز.
2-
المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومى.
3-
المبانى والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية.
4-
المبانى والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية.
5-
المبانى والمنشآت التى تعتبر مزارا سياحيا.
ويدون فى السجلات البيانات الخاصة بالمبانى والمنشآت، وعلى الأخص...".
وتنص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 على أن:" يعمل بالمعايير والمواصفات للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا (المرفقة) المنصوص عليها بالقانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه".
وقد تضمنت معايير ومواصفات المبانى والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006مايلى:
1-
المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز:
تشمل المبانى أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التى تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:
تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
2-
المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي:
تشمل المبانى التى ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة فى تاريخ مصر.
3-
المبانى والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية:
تشمل المبانى التى ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيا كان مجاله فى مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة أو العمل أو التصميم المعمارى للمبنى أو المنشأة.
4-
المبانى والمنشآت التى تعتبر مزارا سياحيا:
تشمل المبانى والمنشآت التى اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة.
ومن حيث إن مفاد ما سبق - حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة -أن المشرع حظر الترخيص فى الهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى، أو بشخصية تاريخية، أو بكونها تمثل حقبة تاريخية، أو تعد مزارا سياحيا، وناط برئيس مجلس الوزراء وضع معايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها، وأوجب تشكيل لجنة أو أكثر بكل محافظة على نحو ما تضمنته المادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، تكون مهمتها حصر تلك المبانى والمنشآت، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية، على أن ترفع قراراتها فى هذا الشأن إلى رئيس مجلس الوزراء لاعتمادها، وعلى أن يخطر ذوو الشأن بما تم اعتماده منها، مع وجوب تسجيل البيانات الخاصة بهذه المبانى والمنشآت فى السجلات التى تعد لذلك. وفحوى ذلك أن المبانى والمنشآت التى تخضع للحظر المنصوص عليه فى المادة الثانية من القانون المذكور يتعين أن يكون قد تحقق بشأنها وضع من تلك الأوضاع الأربعة التى تضمنتها هذه المادة، ذلك أن تحقق أى منها يمثل علة التميز الذى لأجله فرض ذلك الحظر، ومن ثم تنأى عن نطاق هذا الحظر تلك المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز لعلة أخرى غير تلك الأوضاع التى حددها المشرع، ومن ثم فإذا كان التميز لسمات معمارية مجردة عن تحقق واحد منها، كان مناط الخضوع لذلك الحظر منتفيا.
(
حكمها الصادر فى الطعن رقم 12598 لسنة 59 ق. عليا - جلسة 11 / 6 / 2016)
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا الثابت فى الأوراق أنه قد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1709لسنة2009بقيد العقارات الموضح بياناتها وموقعها بالكشوف المرافقة، بسجلات التراث المعمارى لمحافظة المنيا، ومن بينها العقار محل التداعى (مبانى فندق بالاس) والكائنة شارع ميدان بالاس وشارع الجمهورية ببندر بالمنيا بمحافظة المنيا على سند من كونه مبنى ذا طراز معمارى متميز، ويتبع حقبة تاريخية.
ولما كان المستقر عليه أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره من تقرير وما يخلص إليه من نتيجة يخضع جميعه لتقدير المحكمة التى تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثم جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه، وكان البين أن اللجنة التى تم انتدابها للقيام بتلك المهمة قد قامت بمعاينة العقار، وتناولت وصفه من النواحى المعمارية وما يتعلق بها وغيرها مما يدخل فى تخصصات أعضائها، وقد تضمن تقريرها أن أرض العقار تحتوى على قسمين: قسم يشمل على مبنى (أ) الذى يشتمل على فندق بالاس والجزء السكنى، وهذا المبنى متميز معماريًا وفنيًا على مستوى الفراغ الداخلى والوجهات، وعبارة عن متحف مفتوح لنوعيات متنوعة من الزخارف النباتية والدوائر والأعمدة الكورنوثية وأشكال التماثيل، ويمكن أن يكون أحد رموز المبانى لمحافظة المنيا، والمبنى يمثل سمات حقبة تاريخية من تاريخ مصر الحديث من الفترة الملكية ذات الطابع المعمارى المتميز(الطراز الأوروبى الوافد وخاصة الطراز الكلاسيكى) الذى تم استخدامه فى القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وخاصة فى المبانى العامة فى عهد محمد على باشا، ومدينة المنيا بوجه عام؛ إذ عرفت مبانيها بطرازها المعمارى المتميز فى صعيد مصر، ويعد جزءًا لا يتجزأ من تاريخ مدينة المنيا فى مطلع العصر الحديث ويجب الإبقاء والحفاظ عليه كرمز يدل على عراقة المدينة وموقعها المتميز وتاريخها العريق فى عصر محمد على باشا، وانتهت اللجنة إلى أن مبنى (أ) الذى يشمل على الفندق والجزء السكنى يتحقق فيه المعايير الواردة بالمادة الثانية من القانون رقم 144لسنة 2006 وترى ضرورة الحفاظ عليه وقد انطبق عليه بعض معايير ومواصفات المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز لانتمائه إلى حقبة تاريخية.
كما انتهت اللجنة فى تقريرها إلى أن المبنى (ب) الذى يشمل على سنيما بالاس والمحلات التجارية وممرات ليس له طابع أو هوية أو عناصر متميزة على مستوى الواجهات ولا يعدُّ ذا طابع معمارى متميز.
ومن حيث إنه قد ثبت من تقرير اللجنة أن المبنى (أ) الذى يشمل على الفندق والجزء السكنى يتحقق فيه المعايير الواردة بالمادة الثانية من القانون رقم 144لسنة 2006 وترى ضرورة الحفاظ عليه، وقد انطبق عليه بعض معايير ومواصفات المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز لانتمائه إلى حقبة تاريخية بالمنيا، وجمع بين العديد من الأشكال الفنية التى ظهرت فى القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين بما يبرر إدراجه بسجلات التراث المعمارى على نحو ما تضمنه القرار المطعون فيه، فمن ثم يغدو القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدارج هذا المبنى (أ) من العقار محل النزاع بسجلات التراث المعمارى لمحافظة المنيا متفقًا وصحيح حكم الواقع والقانون، وهو ما يتعين القضاء برفض الحكم بإلغاء هذا الشق من القرار.
ومن حيث إن الثابت فى الأوراق أن المبنى (ب) من العقار لا ينطبق عليه وصف الطراز المعمارى المتميز لعدم انتمائه لأى من الطرز المعمارية الفريدة، ولا يحتوى على أى عناصر متميزة، ولا يحقق أيًا من معايير المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومى فلم يرتبط بأى أحداث قومية فى مصر، ولم يكن يومًا مزارًا سياحيًا على خلاف ما ذهبت إليه لجنة الحصر والذي صدر القرار المطعون فيه على أساس ما تبنته، ولما كانت المحكمة تطمئن لما ورد بتقرير اللجنة المنتدبة في الطعن، وتتخذ من الأسباب التي قام عليها أسبابًا لقضائها، وكان القرار المطعون فيه قد تمثل سببه في أن المبنى ذو طراز معماري مميز، ويمثل حقبة تاريخية بالنسبة إلى المبنى (ب) ــ وذلك على خلاف ما انتهت إليه اللجنة المنتدبة بالطعن ــ فمن ثم يغدو هذا السبب غير مستخلص استخلاصًا صحيحًا من واقع ينتجه، ويضحى القرار الطعين فى هذا الشق منه فيما تضمنه من إدراج المبنى (ب) من العقار محل النزاع - والحال كذلك - قرارًا مخالفًا صحيح حكم القانون لقيامه على غير سبب صحيح، ويتعين من ثمَّ القضاء بإلغائه، وما يترتب على ذلك من آثار.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير هذا النظر، فإنه يكون قد صدر مخالفًا أحكام القانون جديرًا بالإلغاء، ومن ثم تقضى المحكمة – والحال كذلك – بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلًا، وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من قيد المبنى (ب) من العقار محل النزاع (فندق بالاس) والذى يشمل على سينما بالاس والمحلات التجارية بميدان بالاس وشارع الجمهورية ببندر المنيا – بسجلات التراث المعمارى لمحافظة المنيا، وما يترتب على ذلك من آثار، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وحيث إن الطاعن قد أصاب فى شق من طلباته وأخفق فى الشق الآخر، فإن المحكمة تقضى بإلزام كلٍّ من الطاعن والجهة الإدارية مصروفات الطعن مناصفةً فيما بينهما عملًا بالمادة (186) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب


حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلًا، وبإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1709 لسنة 2009 فيما تضمنه من قيد المبنى (ب) من العقار محل النزاع (فندق بالاس)، والذى يشتمل على سينما بالاس والمحلات التجارية بميدان بالاس وشارع الجمهورية ببندر المنيا بسجلات التراث المعمارى لمحافظة المنيا، وما يترتب على ذلك من آثار، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت كلًّا من الجهة الإدارية المطعون ضدها والطاعن المصروفات مناصفًة فيما بينهما.
صــدر هـذا الحكم وتلـي علنًا بالجلسـة المنعقــدة يـوم السبـت 27 مـن رجب لسنـة 1444 هجـريـة، الموافــق 18 من فبراير لسنة 2023 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.