الطعن رقم 29592 لسنة 57 بتاريخ 21-01-2023
الطعن رقم 29592 لسنة 57 بتاريخ 21-01-2023
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمــــة الإدارية العليـــا
(الــدائرة الأولــى – مـوضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عـــادل فهيــــم محمد عــــــزب رئيس مجلـس الدولة
ورئيــس المحكمـــــة
وعضويـة الســيد الأستــاذ المستشـار / أحمــد شحـــــات إسماعيـــــل يوســف نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة الســيد الأستــاذ المستشـار / وائــــل مصطفى محمد حسن الشامـي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة الســيد الأستــاذ المستشـار / مـــــراد فكـــــرى هابيل قرياقص نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة الســيد الأستــاذ المستشـار الدكتور / أحمد السيد محمـد محمــــــود عطية نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور الســيد الأستــاذ المستشـار / أشـــــــــرف ســـــــــيد إبراهيــــــم نائب رئيس مجلس الدولة
مفــــــوض الــــدولــــــة
وسكرتارية السيد / أسعـــــــــــــــد ســـــــــــــيـد عــــمــــــــــــــــــــر سكرتيــــــر المحكمـــــة
أصـــدرت الحكم الآتــي
في الطعن رقم 29592لسنة57ق.عليا
المقــام مـــــن
…………..
ضـــــــــــد
1) وزير الإسكان والمرافق .
2) رئيس هيئة التنسيق الحضارى والمعمارى.
3) محافظ الإسكندرية.
4) مدير مديرية الإسكان بالإسكندرية.
5) رئيس حى وسط الإسكندرية "بصفاتهم"
طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الثانية)
بجلسة 26/3/2011 في الدعوى رقم 634لسنة63ق.
الإجــــــــــــــــراءات
بتاريخ 24/5/2011 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى في الدعوى رقم 634لسنة 63ق بجلسة 26/3/2011، والذي قضى: أولاً: بقبول التدخل الانضمامى إلى جانب جهة الإدارة المقدمين من/ ……….، وشركة النصر للتركيبات والمرافق. ثانيًا: بعدم قبول الدعوى شكلاً فى شقيها، وألزمت المدعى المصروفات".
وطلب الطاعن ــ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ــ الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن.
ونظرته دائرة فحص الطعون، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 28/7/2020 قررت إحالته إلى هذه المحكمة (الدائرة الأولى عليا موضوع) لنظره بجلسة تحددها، وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 16/1/2021 صدر حكم تمهيدي ـ قبل الفصل في شكل الطعن وموضوعه ـ بندب لجنة خماسية من الأساتذة المتخصصين بالجامعات المصرية يحددهم وزير التعليم العالي، للقيام بالمأمورية المبينة بهذا الحكم، ونفاذًا لذلك باشرت اللجنة مهمتها وأودعت تقريرها، وبجلسة 10/12/2022 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولــة قانونًا.
حيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، ومن ثم فهو مقبول شكلًا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة في الطعن الماثل تتحصل ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 634لسنة63ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بتاريخ 21/10/2008 وطلب في ختامها الحكم أولاً: بقبولها شكلًا. ثانيًا: وفي الموضوع بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278لسنة2008 فيما تضمنه من إدراج العقار رقم 14 شارع فهمى جندى- مارك انطون سابقا- قسم العطارين- بقوائم وسجلات التراث المعمارى لمحافظة الإسكندرية، مع ما يترتب على ذلك من آثار. ثالثًا: إلغاء تراخيص الورش ببدروم العقار لصدور أحكام بغلق هذه المنشآت ضد كل من/ ……………….، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتى التقاضى.
وذكر شرحًا لدعواه، أنه يمتلك العقار رقم 14 شارع فهمى جندى قسم العطارين بمحافظة الإسكندرية، وتم إدراجه ضمن سجلات التراث المعمارى بمحافظة الإسكندرية بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278لسنة2008، وأضاف المدعى أن العقار ليست له قيمة تاريخية ولا يعد أثرًا وليس له طابع معمارى مميز، ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للقانون، مما حداه على إقامة دعواه، واختتم صحيفة دعواه بطلباته سالفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/3/2011 أصدرت حكمها المطعون فيه سالف الذكر.
وشيدت قضاءها على أن المدعي تظلم من القرار المطعون فيه بتاريخ 20/5/2008، ثم أقام دعواه الماثلة فى شقها الأول بتاريخ 21/10/2008 بعد فوات الميعاد المقرر قانونًا، ومن ثم تكون الدعوى الماثلة فى الطلب الأول قد أقيمت بعد الميعاد المقرر قانونًا، ومن ثم تكون غير مقبولة شكلاً.
ومن حيث إنه عن الطلب الثانى فقد أوجب المشرع فى المواد الأولى، والرابعة، والعاشرة، والحادية عشرة، والرابعة عشرة من القانون رقم 7لسنة2000 بشأن إنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات المدنية والتجارية والإدارية اللجوء إلى تلك اللجان قبل رفع الدعوى، وذلك من أول أكتوبر عام 2000، فإذا أقيمت الدعوى دون مراعاة ذلك الإجراء تعين القضاء بعدم قبولها طبقًا لأحكام القانون المشار إليه، وخلصت المحكمة إلى حكمها المطعون فيه.
وإذ لـم يلـق هـذا القضـاء قبـولًا لـدى الطـاعـن، فقـد أقـام الطعـن الماثـل بالنعـي عليه بمخالفة القـانـون والخطـأ في تطبيقـه وتأويله، والفساد في الاستدلال، وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بصحيفة طعنه، واختتم الطاعن تقرير الطعن الماثل بطلباتـه سالفة البيان.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فى الشق الأول منه:
ومن حيث إن قضـاء هـذه المحكمة قـد استقـر علـى أن قـرارات إدراج العقارات بسجل التـراث المعماري، ومن ثم حظر هدمها، يعد من القرارات المستمرة التي لا يتقيد الطعن فيها بميعاد دعـوى الإلغـاء المنصوص عليها في المادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقـم 47لسنة1972.
{ الحكــم الصـادر في الطعـن رقـم 5849لسنـة63ق.عليا بجلسـة 27/4/2019 }
ومن حيث إنه وبإنزال ما تقدم على الدعوى المطعون علـى الحكم الصـادر فيها، ولما كان الطاعن قد أقام دعواه طعنًا فى القرار الصادر بإدراج العقار المملوك له الكائن برقم 14 شارع فهمى جندى ـ مارك انطون سابقًا- قسم العطارين بمحافظة الإسكندرية ضمن سجلات التراث المعماري بالمحافظة، ولما كان القرار المذكور يعـد من قبيـل القـرارات ذات الأثـر المستمـر والتـي لا يتقـيد الطعن فيها بالمواعيد المُقررة لإقامة دعـوى الإلغاء، ومـن ثـم تكون الدعـوى المطعون على الحكم الصـادر فيها غير مُقيدة بالمواعيد الواردة بالمادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47لسنة1972، وإذ أقام الطاعن دعواه بتاريخ 21/10/2008 مستوفاة جميع أوضاعها الشكلية، فمن ثم تكون مقبولة شكلًا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، وإذ خالف هذا النظر وقضى بعدم قبول الدعوى شكلًا لرفعها بعد الميعاد بالنسبة إلى الطلب الأول، فإنه يكون قد صدر مخالفًا القانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائـه، والقضاء بقبوله شكلاً.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قـد استقـر على أنـه إذا استبـان لها أن الدعـوى استوفـت جميع عناصرها، وتهيأت للفصل فيها موضوعًا، فلا يوجد ما يمنع من تصديها لموضوع الدعوى والفصـل فيـه، حتى لا يطول أمد النزاع، تطبيقًا لمبدأ الاقتصاد في إجراءات الخصومـة.
ولما كانت الدعوى المطعون فى الحكم الصادر فيهما مُهيأة للفصل فيها، فمن ثم فإن المحكمة تتصدى للفصل في موضوعها.
ومن حيث إن المادة الثانيـة مـن القـانـون رقـم 144لسنة2006 في شأن تنظيم هـدم المبانـي والمنشآت غـير الآيلـة للسقـوط والحفـاظ على التراث المعماري تنص على أن: " يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تُمثل حِقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخـلال بما يستحق قانونًا مـن تعـويض.
ولا يجوز هـدم ما عـدا ذلك أو الشروع في هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هـذا القانـون.
ويصـدر رئـيس مجلـس الـوزراء قـرارًا بمعاييـر ومـواصفـات المبانـي والمنشآت المشـار إليهـا فـي الفقرة الأولى، وذلك بناءً علـى اقـتراح الوزيـر المختص بشئـون الثقافـة، بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء. ويصدر بتحديد هذه المباني والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء ... ".
وتنص المادة الرابعة من القانون ذاته على أن: " تُشكل في كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة ــ أو أكثر ــ مكونــة مـن : ... وتختص اللجنـة بحصر المبانـي والمنشـآت المنصـوص عليهـا في الفقـرة الأولـى مـن المـادة الثانيـة مـن هـذا القانون، ومراجعـة هذا الحصر بصفـة دوريـة.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الـوزراء.
وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية أداء اللجنة لأعمالها والأُسس التي تسير عليها والسجلات الخاصة بها والبيانات التي تُدون فيها ".
وتنص المادة (1) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 144لسنة2006 الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266لسنة2006 على أن: " تتولى لجنة حصر المباني والمنشآت الصادر بهـا قـرار مـن المحـافظ المخـتص حصـر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو التـي تُمثل حِقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمنشآت الصادر بهـا قــرار رئيس مجلس الوزراء ... ".
وتنص المادة (۲) من اللائحة ذاتها على أن : " تقوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها في سجلات يوضح بها أسباب القيد للمباني والمنشآت، وذلك على النحـو التالــي :
(1)- المبانــي والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.
(2)- المبانــي والمنشآت المرتبطــة بالتاريــخ القومــــي.
(3)- المبانــي والمنشآت المرتبطـة بشخصيـة تاريخيــة.
(4)- المبانــي والمنشآت التـي تُمثــل حِقبــة تـاريخيــــة.
(5)- المبانــي والمنشآت التـي تعتـبر مــــزارًا سيـــاحيًا.
ويُدون في السجلات البيانات الخاصة بالمبانــي والمنشآت، وعلى الأخص ... ".
وتنص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276لسنة2006 على أن : " يُعمل بالمعايير والمواصفات للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تُمثل حِقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا (المُرفقة) المنصوص عليها بالقانون رقم 144لسنة2006 المشار إليه".
وقد تضمنت معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية بالقانون رقم 144لسنة2006 مـا یلــی :
{1}- المبانــي والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز :
تشمل المبانـي أو المنشآت المجمعــة أو المنفـردة أو الحدائـق التي تتميز بقيمتها الفنيـة أو مـواد بنائهـا أو الأساليـب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتيــة :
( أ )- تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
(ب)- تعكس سمات حِقبة تاريخية معينة.
(ج)- تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
( د)- عمارة تلقائية تُعبر عن بيئة محلية.
{2}- المبانـي والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومـي :
تشمل المبانـي التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
{3}- المبانـي والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية :
تشمـل المبانــي التـي ارتبطـت بشخصيـة مصريـة أو غـير مصـريـة كان لهـا تأثيرها الـواضـح أيًا كان مجـالـه في مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنـى أو المنشـأة .
{4}- المبانــي والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا :
تشمل المبانــي والمنشآت التي اعتاد الجمهور العـام على زيارتها بغرض السياحـة.
ومن حيث إن مفاد ما سبق ــ حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة ــ أن المشرع حظر الترخيص في الهدم أو الإضافة للمبانـي والمنشآت ذات الطراز المعمـاري المتميز المرتبطة بالتاريـخ القومـي، أو بشخصية تاريخية، أو بكونهـا تُمثل حِقبـة تاريخيـة، أو تعـد مزارًا سياحيًا، ونـاط برئيس مجلس الوزراء وضـع معايير ومواصفـات المبانـي والمنشآت المشار إليهـا، وأوجب تشكيل لجنة أو أكثر بكل محافظـة علـى نحـو ما تضمنته المادة الرابعة من القانون رقم 144لسنة2006 المشار إليه، تكون مهمتها حصر تلك المبانــي والمنشآت، ومراجعة هذا الحصر بصفة دوريـة، على أن ترفع قـراراتهـا في هذا الشأن إلى رئيس مجلس الوزراء لاعتمادها، وعلى أن يُخطر ذوو الشأن بما اعتُمد منها، مع وجوب تسجيل البيانات الخاصة بهذه المبانـي والمنشآت في السجلات التي تعد لذلك. وفحوى ذلك أن المبانــي والمنشآت التي تخضـع للحظـر المنصوص عليـه في المادة الثانيـة مـن القانـون المذكـور يتعين أن يكون قـد تحقق بشأنها وضـع من تلك الأوضاع الأربعـة التي تضمنتها هذه المادة، ذلك أن تحقق أي منها يُمثل علـة التميز الذي لأجله فُرض ذلك الحظر، ومن ثم تنأى عن نطاق هذا الحظر تلك المبانــي والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز لعلة أخرى غير تلك الأوضاع التي حددها المشرع، ومن ثم فإذا كان التميز لسمات معمارية مجردة عن تحقق واحد منها، كان منــاط الخضوع لذلك الحظـر منتفيًا.
{ حكمها الصادر في الطعن رقم 12598 لسنة 59 ق .عليا ــ جلسة 11/6/2016 }
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت فى الأوراق أنه قد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه رقم 278 لسنة2008 المطعون فيه بقيد العقارات الموضح بياناتها وموقعها بالكشوف المُرافقة، بسجلات التراث المعمارى لمحافظة الإسكندرية، ومـن بينهـا العقـار محـل التـداعـي والكائـن رقـم 14 شـارع فهمى جندى (دسوق سابقًا) – مارك انطون سابقًا- العطارين محافظة الإسكندرية بسجلات التراث المعماري للمحافظة، على سند من كونه مبنى ذا طراز معمارى متميز.
ولما كان المستقر عليه أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجة يخضع جميعه لتقدير المحكمة التى تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثم جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهي إليه، وكان البين أن اللجنة التى انتُدبت للقيام بتلك المهمة بالحكم التمهيدى الصادر بجلسة 16/1/2021 قد عاينت العقار، وتناولت وصفه من النواحي المعمارية وما يتعلق بها وغيرها مما يدخل في تخصصات أعضائها، وقد تضمن تقريرها أن العقار ينطبق عليه وصف الطراز المعمارى المتميز معماريًا وفنيًا، وأن الواجهات الخاصة بالعقار عبارة عن متحف مفتوح لنوعيات متنوعة من الزخارف والعناصر المعمارية المتميزة، ويمثل حقبة تاريخية من تاريخ مصر الحديث فى الفترة الملكية ذات الطراز المعمارى المتميز (الطراز الأوروبى الوافد وخاصة الطراز الكلاسيكى) الذى استُخدم فى نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ويعكس حقبة تاريخية تحمل طابع العمارة التى تميزت بها مصر فى عهد أسرة محمد على، كما يعد جزءًا لا يتجزأ من تاريخ مدينة الإسكندرية فى مطلع العصر الحديث، ويجب الإبقاء والحفاظ عليه كرمز يدل على عراقة المدينة وتاريخها والمبنى من الناحية الإنشائية بحالة جيدة وآمن.
ومن حيث إن المحكمة تطمئن إلى ما انتهت إليه لجنة الخبراء، وتتخذ من الأسباب التى قام عليها تقريرها أسبابًا لقضائها لاسيما أنه قد ثبت أن العقار ينطبق عليه وصف الطراز المعمارى المتميز، ويعكس حقبة تاريخية تحمل طابع العمارة التى تميزت بها مصر فى عهد أسرة محمد على، كما يعد جزءًا لا يتجزأ من تاريخ مدينة الإسكندرية فى مطلع العصر الحديث، وأن المبنى يمثل نموذجًا يرقى للحفاظ عليه، وهو ما يكفى لقيد المبنى بسجلات التراث المعمارى للعقارات المحظور هدمها، ومن ثم يغدو القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدراج المبنى المذكور بسجلات التراث المعمارى لمحافظة الإسكندرية، متفقًا وصحيح حكم الواقع والقانون غير جدير بالإلغاء، مما يتعين معه رفض طلب الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه عن الشق الثانى لطلبات الطاعن، والخاص بطلب الحكم بإلغاء التراخيص الصادرة للمحلات والورش الكائنة ببدروم العقار محل الدعوى.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 7لسنة2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات التى تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها تنص على أن: " ينشأ فى كـــــل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر، للتوفيق فى المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التى تنشأ بين هـــــذه الجهات وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة" .
وتنص المادة الرابعة من القانون ذاته على أنه : "عدا المنازعات التى تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربى أو أى من أجهزتهما طرفًا فيها وكذلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية وتلك التى تفردها القوانين بأنظمة خاصة، أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها، عن طريق لجان قضائية أو إدارية أو يتفق على فضها عن طريق هيئات تحكيم، تتولى اللجان المنصوص عليها فى المادة الأولى من هذا القانون التوفيق بين أطراف المنازعات التى تخضع لأحكامه. ويكون اللجوء إلى هذه اللجان بغير رسوم".
وتنص المادة الحادية عشرة من القانون ذاته على أنه:" عدا المسائل التى يختص بها القضاء المستعجل ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، لا تقبل الدعوى التى ترفع ابتداءً إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وفقًا لحكم المادة السابقة".
ومن حيث إنه باستقراء النصوص المتقدمة يبين أن المشرع فى سبيل تحقيق العدالة الناجزة التى تيسر لذوى الشأن الحصول على حقوقهم فى أقرب وقت ممكن، ولتخفيف العبء عن القضاة، أصدر القانون رقم 7لسنة2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات التى تنشأ بين الجهات الإدارية الواردة بالمادة الأولى والعاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة، وذلك أيا كانت طبيعة هذه المنازعات، ورتب أثرًا على عدم الالتزام باللجوء إلى تلك اللجان هو عدم قبول الدعاوى التى تقام مباشرة أمام المحكمة، وأخرج عن الخضوع لأحكامه منازعات بعينها أوردها تفصيلاً بالمادتين الرابعة والحادية عشرة، ومن ثم يتعين على صاحب الشأن فى المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون قبل اللجوء إلى المحاكم أن يتقدم بطلب التوفيق إلى اللجنة المختصة خلال المواعيد المقررة للطعن بالإلغاء.
ومن حيث إن دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 3/12/2022 فى الطعن رقم 39225لسنة66ق.عليا بأنه يتعين التقيد بصريح نص المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7لسنة2000 سالف الذكر، والالتزام بالفهم السليم لها، والتطبيق الصحيح لحكمها، والتى نصت فى إفصاح جهير وصريح لا يجوز تأويله على محمل آخر من أنه لا تقبل الدعاوى التى ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول، كإجراء شكلى جوهرى يتعين مراعاة اتخاذه قبل سلوك طريق الدعوى القضائية، بحسبانه هو الأصل فى استخلاص ذى الشأن لحقه ورفع الظلم عنه، دون أن يتحمل مشقة القضاء وإجراءاته، وقد حدد المشرع بعبارات صريحة النتيجة المترتبة على مخالفة هذا الإجراء وهى عدم قبول الدعاوى التى ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون قبل تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة.
ومن حيث إنه لما كان الثابت فى الأوراق أن الطاعن قد طلب فى طلبه الثانى الحكم بإلغاء التراخيص الصادرة للمحلات والورش الكائنة ببدروم العقار محل الدعوى، وكانت هذه المنازعة ليست من المنازعات المستثناة من وجوب اللجوء إلى لجنة التوفيق فى بعض المنازعات قبل إقامة الدعوى، وقد خلت الأوراق مما يثبت لجوء الطاعن إلى لجنة التوفيق بهذا الطلب (محل النزاع) قبل إقامة دعواه الماثلة، ومن ثم فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطلب الثانى لرفعه بغير الطريق الذى رسمه القانون رقم 7لسنة2000 سالف الذكر، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة وقضى بعدم قبول الطلب الثانى للطاعن، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون فيما قضى فيه فى هذا الشق منه مما يتعين معه رفض الطعن فيه فى هذا الشق.
وحيث إن من يخسر الطعن يُلزم مصروفاته عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعـات.
فلهذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الطلب الأول للطاعن، والقضاء مجددًا بقبول الطلب الأول شكلاً ورفضه موضوعًا، ورفض ما عدا ذلك من طلبات- وذلك على النحو المبين بالأسباب- وألزمت الطاعن المصروفات.
صـدر هـذا الحكم وتلـي علنًا بالجلسـة المنعقـدة يـوم السبت 28 مـن جمادى الآخرة لسنـة 1444 هجرية، الموافق 21 من يناير لسنة 2023 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.