الطعن رقم 97182 لسنة 69 بتاريخ 18-12-2023
الطعن رقم 97182 لسنة 69 بتاريخ 18-12-2023
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمـة الإداريـة العُليـا
"الـدائـرة الأولـى - مـوضـوع"
بالجلسة المُنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشـــــار/ عادل فهيم محمد عزب رئيــس مجلـس الــدولـــة
ورئيـس المحكمـة
وعضويـة السيد الأستاذ المستشـــــار/ محمد عبد السميع محمد إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة السيد الأستاذ المستشــــــار/ عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة السيد الأستاذ المستشـــــــار/ رأفت عبد الرشيد عبد الحافظ محمود نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـة السيد الأستاذ المستشــــــــار/ عشم عبد الله خليل جاد الله نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضـور السيد الأستاذ المستشـــــــــار/ محمد عبد المحسن إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
مفـــوض الــدولــة
وسـكـــرتـــــاريـــــــــــــة السـيـــــــــــــد/ أسعد سيد عمر سكرتيــر المحكمـة
أصدرت الحُكم الآتي
في دعوى البُطلان الأصلية رقم 97182 لسنة 69 ق. عُليا
المُقامـة مــن/
.................
ضــــــد/
1- رئيس مجلس الوزراء.
2- وزير الثقافة.
3- مُحافظ بورسعيد.
4- رئيس مجلس إدارة جهاز التنسيق الحضاري.
5- رئيس حي الشرق ببورسعيد. "بصفاتهم"
في الحُكم الصادر عن المحكمة الإدارية العُليا - الدائرة الأولى -
في الطعن رقم 21180 لسنة 64 ق.عُليا بجلسة 26/11/2022.
الإجـــــراءات
بتاريخ 17/5/2023 أودع وكيل الطاعنات قلم كُتّاب المحكمة الإدارية العُليا صحيفة دعوى البُطلان الأصلية قُيدت بالرقم المذكور عاليه طعنًا في الحُكم الصادر في الطعن رقم 21180 لسنة 64 ق.عُليا بجلسة 26/11/2022 والذي قضى في منطوقه: "بقبول الطعن شكلًا وبإلغاء الحُكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا برفض الدعوى، وألزمت المطعون ضدهن الثلاثة الأُول المصروفات".
وطلبت الطاعنات في ختام تقرير الطعن بدعوى البُطلان وللأسباب الواردة به الحُكم أولًا: بقبول دعوى البُطلان شكلًا، ثانيًا: وفي الموضوع ببُطلان الحُكم المطعون فيه وإعادة النظر في الدعوى، وإلزام المطعون ضدهم بصفاتهم المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مُفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحُكم بقبول الدعوى شكلًا ورفضها موضوعًا، وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام المحكمة جلسة 6/11/2023، وبالجلسة ذاتها قررت المحكمة النطق بالحُكم في الطعن الماثل بجلسة اليوم مع التصريح بمُذكرات خِلال أسبوع، ولم يودع خِلال الأجل المُحدد شيء، وبجلسة اليوم صدر الحُكم وأُودعت مُسودته المُشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
وحيثُ إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المُقررة قانونًا، ومن ثم فإنها تكون مقبولًة شكلًا.
ومن حيثُ إن عناصر هذه المُنازعة تخلُص في أنه بتاريخ 13/1/2018 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبًة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كُتّاب هذه المحكمة تقرير طعن قُيد بجدولها برقم 21180 لسنة 64 ق.عُليا، طعنًا في الحُكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري - دائرة بورسعيد - في الدعوى رقم 1687 لسنة 4ق بجلسة 21/11/2017، والقاضي منطوقه: بإلغاء قرار جهة الإدارة رقم 1096 لسنة 2011 المطعون فيه، وذلك على النحو المُبَيّن بالأسباب، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلبت الطاعنات - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحُكم المطعون فيه، وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العُليا لتقضي بقبوله شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحُكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضدهم - عدا الرابع - المصروفات عن درجتي التقاضي.
وتُدوول الطعن أمام المحكمة الإدارية العُليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/11/2022 حكمت المحكمة: "بقبول الطعن شكلًا وبإلغاء الحُكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا برفض الدعوى، وألزمت المطعون ضدهن الثلاثة الأُول المصروفات".
وشَيّدَت المحكمة قضاءها على أن الثابت فى الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار المطعون فيه رقم 1096 لسنة 2011 بإدراج العقار رقم (40) عوائد بشارع فؤاد الأول سابقًا وحاليًا بشارع الجُمهورية - دائرة قسم الشرق - بمُحافظة بورسعيد ضمن سجلات العقارات ذات الطراز المعماري المُتميز بالمُحافظة، تحت مسلسل رقم (65) برقم تسجيل (68) درجة (ج) تأسيسًا على كونه مبنى ذا طراز معماري مُتميز طبقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 على النحو الذي ارتأته لجنة حصر المباني والمُنشآت ذات التُراث المعماري المُشكّلة طبقًا للقانون المذكور.
وأضافت المحكمة أن الثابت من تقرير اللجنة الفنية المُنتدبة من الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي والبحث العِلمي تنفيذًا للحُكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 15/1/2022 والذي تأخذ به المحكمة محمولًا على أسبابه أنها عاينت العقار محل النزاع، وتعرضت له من النواحي المعمارية، والتاريخية، والأثرية، وضمنت تقريرها أن العقار من العقارات ذات الطراز الأوروبي وأوجه تميزه تتركز في وضوح دلالته من خِلال مُفردات وعناصر المبنى، وأضافت اللجنة في تقريرها أن العقار المذكور يرتبط بحقبة تاريخية مُتميزة في تاريخ بورسعيد هي فترة العشرينيات من القرن العشرين، وطرازه المعماري يُمثل على نحو واضح طراز عمارة البحر المتوسط الذي ساد هذه الحقبة.
وأضافت المحكمة أنها تطمئن إلى ما ورد بتقرير اللجنة المذكورة في تقريرها المُشار إليه بشأن نتيجة مُعاينتها العقار محل النزاع من النواحي المعمارية، والتاريخية، والأثرية، باعتبار أن تلك النواحي فحسب هي مناط وحدود المأمورية المُنتدبة إليها اللجنة، دون ما عداها، طبقًا للحُكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة، ومن ثم يضحى السبب الذي استند إليه القرار المطعون فيه لإدراج العقار محل التداعي ضمن سجلات المباني المحظور الترخيص بهدمها طبقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006، والذي يتمثل في كونه ذا طراز معماري مُتميز، ويُمثل حقبة تاريخية مُستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول تُنتجه ماديًا وقانونيًا، وبناءً عليه يكون القرار المطعون فيه قائمًا على سببه المُبرر له قانونًا، لا مطعن فيه، بمنأى عن الإلغاء، وإذ خالف الحُكم المطعون فيه هذا النظر، وانتهج نهجًا مُغايرًا، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق حُكم القانون حريًا بالإلغاء، والقضاء مُجددًا برفض الدعوى، وانتهت المحكمة إلى حُكمها سالف الذِكر.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى الطاعنات فقد أقمن دعوى البُطلان الأصلية الماثلة ابتغاء الحُكم لهن بالطلبات سالفة الذِكر، استنادًا إلى أن الحُكم قد أصابه البُطلان؛ لأن المحكمة استندت في حُكمها إلى تقرير اللجنة على الرغم من وجود تناقض بين تقرير اللجنة الهندسية المُنتدبة أمام محكمة أول درجة والذي أثبت أن العقار آيل للسقوط وخطر على المارة وليس من عقارات التُراث، وتبعت المحكمة تقرير كُلية الهندسة الأخير لإلغاء الحُكم دون التثبت من حقيقته، وقد استندت المحكمة إلى استنتاج غير حقيقي، وذلك على النحو المُبَيّن تفصيلًا بتقرير الطعن.
وحيث إنه عن الموضوع، فإن قضاء المحكمة الإدارية العُليا استقر على أنها بما وُسِدَ إليها من رقابة المشروعية وسيادة القانون وبما تحمله من أمانة القضاء وعظيم رسالته بغير مُعقب على أحكامها تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، فلا يكون من سبيل إلى إهدار أحكامها إلا استثناءً محضًا بدعوى البُطلان الأصلية، وهى دعوى لها طبيعة خاصة تُوجه إلى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية وطريق طعن استثنائي، وفى غير حالات البُطلان المنصوص عليها في قانون المُرافعات المدنية والتجارية التي تأخذ بها المحكمة، وتُعملها في مجال ما يُقام من دعاوى بُطلان أصلية عن أحكام صادرة عنها، وتنحصر هذه الدعاوى في الحالات التي تنطوي على عيب جسيم يُمثل إهدارًا للعدالة على نحو يفقد معها الحُكم صفته كحُكم، وبه تختل قرينة الصحة التي تلحق به قانونًا، فلا يصبح عنوانًا للحقيقة، ولا يتحقق به أن يكون هو عين الحقيقة وحق اليقين، كما أنه يجب أن يكون الخطأ الذي شاب الحُكم ثمرة غلط فاضح يكشف بذاته عن أمره، ويقلب ميزان العدالة على نحو لا يستقيم معه سوى صدور حُكم عن المحكمة ذاتها تُعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح، أما إذا اقتصر الطعن على مُناقشة الأدلة التي استند إليها الحُكم المطعون فيه، واتخذ الطاعن من دعوى البُطلان مطية للمساس بحُجيته كانت دعواه لا سند لها من القانون، ولا عاصم لها من الرفض.
(في هذا المعنى حُكم دائرة توحيد المبادئ الصادر بجلسة 3/6/1990 في الطعن رقم 3564 لسنة 32 ق.عُليا، وكذا حُكم المحكمة الإدارية العُليا في الطعن رقم 2674 لسنة 34 ق.عُليا بجلسة 1/7/1989، وكذا حُكمها في الطعن رقم 737 لسنة 34 ق.عُليا بجلسة 26/12/1982، وكذا حُكمها في الطعن رقم 23497 لسنة 54 ق.عُليا بجلسة 28/2/2009).
وحيث إنه بإعمال ما تقدم، ولما كانت الأسباب التي ارتكنت إليها الطاعنات في الطعن فى الحُكم الصادر عن هذه المحكمة في الطعن رقم 21180 لسنة 64 ق.عُليا بجلسة 26/11/2022، كأسباب لدعوى البُطلان الأصلية الماثلة لا ترقى بذاتها للنيل من سلامة الحُكم المطعون فيه، على النحو الذي يُعد إهدارًا للعدالة وانحدارًا به إلى درك الانعدام؛ إذ إن الأسباب التي بُنيت عليها دعوى البُطلان تدور بشأن اتخاذ المحكمة الأسباب التي وردت بتقرير لجنة الخُبراء المُنتدبة في الطعن أسبابًا لقضائها، وهو أمر يخضع لتقدير المحكمة، ولا مُعقب عليه فيما اطمأنت إليه بما جاء بتقرير لجنة الخُبراء المنتدبة في الطعن، ولا يُعد مسلك المحكمة منطويًا على عيب جسيم أو إهدار للعدالة، مما يفقد الحُكم معها صفته كحُكم أو يُفقده أحد أركانه الأساسية، ومن ثم يكون الحُكم المطعون فيه صحيحًا، ومُطابقًا القانون مما تفتقد معه دعوى البُطلان الأصلية الماثلة الغاية التي قصدها المُشرع ويدفع بها للمساس بالحُجية التي اكتسى بها الحُكم المطعون فيه؛ الأمر الذي يصبح معه الطعن بدعوى البُطلان الأصلية قائمًا على غير سند من القانون.
كما لا ينال مما تقدم ما استندت إليه الطاعنات من أسباب موضوعية للطعن فى الحُكم المُشار إليه - الواردة بتقرير الطعن - والمُتمثلة في أن العقار آيل للسقوط، ولا يتبقى منه أي مظاهر للطراز المعماري، وأنه خطر على المارة، حيث إنها تتعلق بموضوع الطعن، من حيث تطبيق القانون ومقصود منها المساس بما قام عليه الحُكم المطعون فيه، وإعادة طرح الخصومة الأصلية برُمتها من جديد أمام المحكمة ولا غناء منها، وعليه فإن أسباب دعوى البُطلان الماثلة لا تُمثل إهدارًا للعدالة، ولا تعيب الحُكم محل دعوى البُطلان الماثلة على نحو ينحدر به إلى درك الانعدام.
وحيث إنه ولما كان الأمر كذلك، فإن الأسباب التي استندت إليها الطاعنات في دعوى البُطلان الماثلة لا تستقيم أساسًا صحيحًا وسندًا قانونيًا لقيام دعوى البُطلان الأصلية - مما يتعين معه القضاء برفضها.
وحيث إنه عن المصروفات فيُلزم بها الخاسر، عملًا بحُكم المادة (184) من قانون المُرافعات.
فلهــذه الأسبـــــاب
حكمت المحكمة: بقبول دعوى البُطلان الأصلية شكلًا، ورفضها موضوعًا، وألزمت الطاعنات المصروفات.